تأخير ورفع العقوية بسبب المرض
الجزء ١ · صفحة ٣٥الرأي الثاني: يرى وجوب تأخير الحد للمريض الذي يرجى برؤه، وهو قول الجمهور من الحنفية
(65) والمالكية الجلد إلى القتل.
(66) والشافعية (67) لأن المقصود من تنفيذ العقوبة هو الردع لا القتل وقد يفضي
(68)
أنه يؤخر حتى يصح، وإنه في هذه الحال كالحامل يؤخر عنها الضرب حتى تضع الحمل، وإن النبي
فعل ذلك، وفعل النبي أحرى بالاتباع من فعل عمر، ولعل قدامة بن مضعون لم يكن مريضا يمنع إقامة الحد كاملا ولذا لم يودِ إلى التلف، والمرض المانع هو الذي تؤدي إقامة الحد فيه
إلى التلف.
ولا شك أن هذا النظر الثاني هو الأسلم، وهو قول جماهير الفقهاء.
(69)
وقد أخذ بذلك الفقه الإباضي، فقد جاء في كتاب شرح النيل للشيخ أطفيش: "ولا يقتص من
جان مريض حتى يبرأ إلا إن جنى في مرضه"، وذكر في الحاشية بوجود قول لدى العلماء بأنه يجوز
أن يقام عليه الحد قبل أن يبرأ. (70)
(65) الكاساني، علاء الدين أبي بكر بن مسعود، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج 7، ص 59. (66) الغرناطي، محمد بن يوسف التاج والإكليل، ج 6، ص 253.
(67) العيسى، محمد عبدالكريم، التأخير وأحكامه في الفقه الإسلامي، مكتبة الرشد ناشرون، ج 2، ص 905. (68) الشربيني، شمس الدين محمد، مغني المحتاج، ج 4، ص 154.
(69) محمد أبو زهرة، فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي، ص 162. (70) انظر: أطفيش، شرح النيل، ج 15، ص 285.
25