تأخير ورفع العقوية بسبب المرض
الجزء ١ · صفحة ٣٨قال الماوردي: أما إذا كان حد النّضو الرجم فإنه يرجم لوقته؛ لأنه لا يرجى زواله وهو في و
الرجم كميته، وإن كان حده الجلد وهو نضو الخلق ضعيف التركيب وإن كان سليم الخلقة فحدث به مرض لا يرجى زواله فأنهكه حتى صار بمنزلة إن ناله ألم الضرب أتلفه فهو والمخلوق كذلك سواء في الجلد إذا زنيا. (76)
ثانيا: حكمه المريض الذي لا يرجى برؤه فهذا يقام عليه الحد في الحال ولا يؤخر، بسوط يؤمن معه التلف كالقضيب الصغير وشمراخ النخل، فإن خيف عليه من ذلك جمع ضغث فيه مائة شمراخ فضرب به ضربة واحدة، وبهذا قال الشافعي وأنكره مالك (77) وقال: قَالَ تَعَالَى: {فَاجْلِدُوا كُلَّ
وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ (78) وهذا جلدة واحدة (79)، ولأن المريض الميؤوس من شفائه إما أن
يترك لمرضه فلا ينفذ عليه الحد أو ينفذ عليه كاملا، فيفضي ذلك إلى موته فتعين التوسط في الأمر وجلده جلدة واحدة بمائة شمراخ، فهذا أولى من ترك أو قتل المريض بما لا
يوجب القتل.
ولكن مالكًا لا يأخذ بهذا الرأي ويرى ضرب المريض الذي لا يرجى شفاؤه مائة جلدة ولا يرى في
ضربه بالنكال إلا جلدة واحدة.
(80)
(76) الماوردي، أبي الحسن علي بن محمد، الحاوي الكبير، دار الكتب العلمية، ج 13، ص 215. (77) الخرساني، أبو غانم المدونة الكبرى، دار الكتب العلمية، ط 1، ص 249. (78) سورة النور، الآية 2.
(79) بن قدامة، موفق الدين عبدالله بن أحمد بن محمود المغني والشرح الكبير، ج 10 ص 141
(80) عودة، عبد القادر التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، دار التراث، المجلد الثاني، ص 453.
28