تحقيق شرح القصيدة الحائية للشيخ محمد بن يوسف بن محمد المصعبي (من الصفحة 1 إلى 30) الحكماني، سلطان بن سالم بن سلطان

تحقيق شرح القصيدة الحائية للشيخ محمد بن يوسف المصعبي ص 1 إلى ص 30

الجزء ١ · صفحة ٧٠

أَحْيَوْا عُلُومَ الدِّينِ مِنْ بَعْدِمَا كَادَتْ لَتَذْرُوهَا هُبُوبُ الرِّيَاحْ

أقول: أحيوا من الحياة ضد الموت، والضمير راجع إلى حزب الهدى، ومعنى إحيائهم لعلوم

الدين: تعلمها وتعليمها لغيرهم وتدوينها في الكتب؛ لتبقى" لمن بعدهم، فشبه ذلك بالإحياء الذي هو إيجاد الحياة في الجسم الميت بجامع الوجود والانتفاع، ففي كلامه استعارة تبعية؛ حيث شبه تعلم علوم الدين وتعليمها وتدوينها بالإحياء، الذي هو إيجاد الحياة بالجسم الميت؛ بجامع مطلق الإيجاد للشيء بعد عدمه، ومطلق الانتفاع به واستعار له اسمه استعارة أصلية، ثم اشتق من الإحياء أحيوا واستعمله في تعلموا و علموا و دونوا استعارة تبعية، والقرينة على ذلك تعلق أحيوا بالعلوم، ويحتمل أيضا أن يكون في كلامه استعارة بالكناية وتخييل، حيث شبه العلوم الشرعية المندرسة لعدم متعاطيها؛ بأناس قد ماتوا وبليت أجسادهم المدة الطويلة، استعارة بالكناية على أحد المذاهب فيها، وأثبت للمشبه الذي هو علوم الدين ما هو من ملائم المشبه به وهو الموتى وأحيوا تخييلا على أحد المذاهب في ذلك، وهو قرينة الاستعارة بالكناية على ما بين في

محله وإضافة العلوم للدين من إضافة العام للخاص أي العلوم المبينة لدين الله والدين هو: ما

شرعه الله لعباده الأحكام م من

من معرفة التوحيد والفقه والتفسير والحديث، وما تتوقف هذه

6

العلوم عليه من النحو واللغة والمعاني والبيان، وأشباه ذلك؛ فإن أئمتنا –رحمهم الله- قد أحيوها

? وردت في النسخة (د) كذا "بتعلمها".

2 في النسخة (د) كتبت "لتبقى".

~60 ~