تحقيق شرح القصيدة الحائية للشيخ محمد بن يوسف المصعبي ص 1 إلى ص 30
الجزء ١ · صفحة ٧٤وخبر اسم الشرط الواقع مبتدأ، وهو من في صدر البيت جملة فعل الشرط، وهي قام وفاعله على الصحيح، وقيل: الجواب، وقيل: هما، كما ذكر ذلك الأزهري وغيره. وقتيل: فعيل بمعنى مفعول أي: كمن أحيا مقتولاً بسبب الجرح الحاصل به من نحو الضرب بالسيف، والطعن بالرمح، والرمي بالسهم وما في معناه، وقوله كذلك من مات على يديه معناه أن من ترك الأمر والنهي، والعلم والتعلم، مع أهليته لذلك، وصلوحه واقتداء الناس به؛ حتى ذهبت خصال الإسلام أو بعضها؛ فحاله في ذهاب الإسلام من الناس، واضمحلاله منهم بسببه؛ كمن أمات الإسلام، ومن تسبب في ترك الإسلام وذهابه؛ كمن تسبب في قتل الناس جميعا كما قال كقاتل الناس جميعا، وقوله:
كفاح، أي: مواجهة وعمدا.
قال:
جَادَهُمُ الرَّحْمَةُ وَاصِبَةً وَلا عَدَكَّهُمْ سَافِحَاتُ النَّصَاحَ أقول: جادتهم الرحمة، أي غلبتهم وأصابتهم بكثرة، من جادت العين بالدمع؛ إذ أكثر الدمع منها، وضمير جادتهم راجع إلى أهل حزب الهدى المتقدم أول القصيدة. والرحمة في الأصل رقة في القلب؛ توجب الحنو والانعطاف وإطلاقها على الله بهذا المعنى محال، فيراد بها في وصفه بها لازمها، وهو الإنعام أو إرادته فهي على الأول صفة فعل، وعلى الثاني صفة ذات؛ لأن الملك إذا حن على رعيته ورحمهم أنعم عليهم، واصبة بمعنى دائمة وثابتة وهو منصوب على الحال
1 كتبت في النسخة (د) و (ب) بهذه الصيغة، "التعليم". 2 سقطت من النسخة (د)، (حرف الواو).
~64 ~