تحقيق شرح القصيدة الحائية للشيخ محمد بن يوسف المصعبي ص 1 إلى ص 30
الجزء ١ · صفحة ٧٩والحقب - بضم وسكون وبضمتين- ثمانون سنة، وهو مفعول ل (تملا).
الغد، ويغدا من وهو أول النهار، ويراح من الرواح، وهو آخر النهار.
والفني: الموت والبلى.
والمعنى: أن الأخ الناصح لكم صاحب زمانا طويلا وجرب أحواله، وتقلب عليه الحلو والمر، والخير والشر؛ لأنه عاش ثمانين سنة، وهو ينتظر الموت، متى ينزل به بالصباح والعشي؟!؛ لأن من بلغ هذا السن لم يبق له إلا الموت والفناء. وقوله أوفى أي أشرف، وثنيات الوداع جمع ثنية، وهي في الأصل الطريق في العقبة، والمراد هنا: الستين والسبعين والثمانين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «أعمار أمتي بين الستين، والسبعين قل ما يزيدون»، وشبه هذا السن بالعقبة؛ لصعوبتها ومشقتها؛ لما يحصل له من الضعف في بدنه والنقصان من جوارحه لغلبة البرودة عليه، واستعار له اسم الثنية استعارة تصريحية، والقرينة حالية.
وقوله الوداع من ودعت المسافر إذا دعوت له بالسلامة وتركته وسفره، فكأنه – رحمه الله - يقول: أشرفت على الثنية التي أودع فيها أهلي وأصحابي؛ لأني مسافر سفرا لا رجوع لي إليهم بعده، وهو سفر الآخرة، وقوله: على قصم الثنايا القصم بالقاف والصاد المهملة الكسر للشيء حتى يبين، تقول قصمه فانقصم، وبابه ضرب أي مفتوح الماضي مكسور المضارع يعني عينه، وهو
وردت في بهذه الصيغة "والفنا" في النسخة (د).
2 الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة، سنن الترمذي رقم الحديث: 3550، ط ?. تحقيق. دكتور مصطفى محمد حسين الذهبي (القاهرة: دار الحديث، 1419هـ - 1999م)، ج 5، ص 374.
~99~