تحقيق شرح القصيدة الحائية للشيخ محمد بن يوسف المصعبي ص 121 إلى النهاية
الجزء ١ · صفحة ٣٢المطلب الأول: الحالة السياسية
لقد كانت الأوضاع السياسية في عصر الشيخ محمد بن يوسف المصعبي تصب في صالح
الباي حمودة الباشا، وذلك بسبب ضعف الدولة العثمانية من جهة واختلاف الدول الأوربية وعدم
اتحادها في وضع حد للقرصنة التونسية والرق بالقوة من جهة أخرى.
?. ضعف الدولة العثمانية:
ويمكن الحديث عن مظاهر ضعف الدولة العثمانية في عهد حمودة باشا من خلال تتبعنا
بشكل عاجل وموجز لوضعها في أوربا ولوضعها الداخلي:
أ. وضع الدولة العثمانية في أوربا:
أما عن وضع الدولة العثمانية في أوربا فإننا نلاحظ أنه منذ أن تورطت أوربا في حرب وراثة
العرش النمساوية (1740 - 1748م)، وحرب السبع سنوات 49 (1756 - 1763م)، والحرب
48
حرب وراثة العرش النمساوية: هي حرب وقعت بعد وفاة إمبراطور النمسا شارل السادس واعتلاء ابنته تيريزا العرش، حيث نقضت عدة قوى أوروبية إعترافها وحاولت انتزاع الأراضي منها بالقوة، فانقسمت الدول الأوروبية إلى حلفين، الول بروسيا وفرنسا وبافاريا وإسبانبا، والثاني، النمسا وبريطانيا وهولندا وسردينيا واستمرت الحرب سنوات طوال دون حسم، إلى أن رغبت الدول في السلم، ووقعت معاهدة أكس لا شابيل عام 1748م، وأعيدت الحالة إلى ما كانت عليه فبل قيام الحرب، ما عدا أخذ فريدريك ليسيليزا مقابل اعترافه بزوج ماريا تيريزا إمبراطورا. انظر الزيدي، مفيد، موسوعة تاريخ أوروبا الحديث والمعاصر، ط?، (عمان: أسامة للنشر والتوزيع، 2004م)، ج?، ص 532. حرب السبع سنوات: هي حرب نشبت بين فرنسا والنمسا وروسيا والسويد والساكس من جهة، وبريطانيا وبروسيا من جهة أخرى، بسبب تنافس فرنسا وبريطانيا على الهيمنة على أوروبا والتجارة العالمية. وانتهت الحرب بمعاهدة باريز التي تنازلت بموجبها فرنسا لبريطانيا. عن، الهند، عدا خمس مدن منها، وكندا والضفة الشرقية لنهر المسيسيبي وتنازلت لحليفتها إسبانيا عن الضفة الغربية
دار
49
{22)