تحقيق شرح القصيدة الحائية للشيخ محمد بن يوسف بن محمد المصعبي (من الصفحة 121 إلى نهاية الكتاب) الذهلي، حفص بن راشد بن عبد الله

تحقيق شرح القصيدة الحائية للشيخ محمد بن يوسف المصعبي ص 121 إلى النهاية

الجزء ١ · صفحة ٧٧

المسلمون من المشركين وغير ذلك، فتكون قد في كلامه للتحقيق؛ لأن هذا واقع كثيرا محقق ويحتمل

أن تحمل الإباحة على حقيقتها، وهو ما تفعله بعض الجهلة من استحلالهم بعض المحرمات بالجهل

منهم، فتكون قد للتقليل النسبي والله أعلم بمراده، والظاهر المعنى الأول.

وقوله: (فَما عَسَى يُجْدِيْهِ)، أي ينفعه بكاؤه وصياحه على ذهاب الدين، كما لا ينفعه ذلك

على من مات وذهب من أحبابه وحاصل معنى هذه الأبيات الثلاثة باختصار؛ أن الدين قد صار كالعسكر المنهزم الذي تبعه العدو في سرعة ذهابه واضمحلاله وكالظل قرب الزوال في بلوغه غاية النقصان، وأنه قد ضعف وقهر وأنه صار كذي الحافر الذي كبر وقرح وبلغ غاية السن، وانه لم يبق من الدين إلا رسمه، وهو أثر الشيء واسمه، وأن محارم الله تفعل جهارا من غير إنكار على فاعله، فصارت كأنها مباحة فليبك باك أو يرفع صوته نائح عليه فلا ينفعه شيء من ذلك البكاء أو النياح.

ثم قال رحمه الله:

وَأُنْشِدُ اللهَ أَدِيبَاً رَأَى عَيْبَاً أَقَامَ الْعُذْرَ فِي وَأَشَاحْ فَلَسْتُ أَعْنِي رَابِعَاً لِلْخَلِيلُ ولا لِضَلِيْل تَجنُونِ الملاخ لَكِنْ خِطَابِي لِلَّذِي يَعْتَنِي بِالْعِلْمِ والأَدَبِ والإِفْتِصَاح

أقول قوله: (وَأُنْشِدُ الله)، أي: أسأله بالله فالله منصوب بنزع الخافض، وأديبا مفعول له قال

في القاموس: نشد الضالة نشدا ونشدة ونشدانا بكسرها طلبها وعرفها إلى أن قال وفلانا نشداً

67

}