تحقيق شرح القصيدة الحائية للشيخ أبي نصر الملوشائي ص 34 إلى ص 65
الجزء ١ · صفحة ١٠٢اقضوا مآرب جمع مرآب: وهو الحاجة، و «المراخ» (?) بالضم، المأوى، قال في القاموس: «الإبل:
ردها إلى المراح، بالضم، أي: المأوى (2).
ومعنى الأبيات الثلاثة باختصار: يا أيها النوام استيقظوا من نومكم، واشغلوا أنفسكم
بعبادة الله تعالى؛ لأنه قد تحركت لكم الريح برائحة نساء الجنان، فاغتنموا أيامكم القليلة وهي
مدة كونكم في الدنيا؛ لأن ذهابها وانقضاءها سريع، شبيهة في سرعة ذهابها وانقطاعها
بسحاب الصيف، وحياتكم في الدنيا بمنزلة سفر المسافر الذي يريد أن يقضي حاجته
بلد من
مي
ويرجع إلى وطنه (?) بسرعة، فالحياة في (4) الدنيا بمنزلة المسافة بين بلد وبلد، والوطن الحقيقي الآخرة، إما الجنة وإما النار، وفي معنى كلام الشيخ وتمثيله؛ قوله: (كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلِ (5) يخاطب بذلك عبد الله بن عمر، «أي كن في الدنيا شبيها بالغريب الذي يقاسي الذل والمسكنة في غربته وتعلق قلبه بالرجوع إلى وطنه أي لا تركن إلى الدنيا، ولا تتخذها وطنًا، ولا تتعلق منها إلا بما يتعلق الغريب في غير وطنه، وقوله: «أو عابر سبيل» أي طريق، وعابر بمعنى مجاوز، وأو بمعنى بل وفيها معنى الترقي، والمعنى: كن في الدنيا كغريب بل
(?) في (ج): المرح.
(2) الفيروزآبادي، القاموس المحيط مرجع سابق، ص:???: باب الحاء، فصل الراء.
(?) في (د): بلده.
(4) سقط. من (د).
(5) ابن حنبل، المسند، مرجع سابق، رقم الحديث: 4764، ج 8، ص 383.
(19)