تحقيق شرح القصيدة الحائية للشيخ أبي نصر الملوشائي ص 34 إلى ص 65
الجزء ١ · صفحة ٦٧ينفعه الندم حينئذ، بخلاف من لم يصح، وتمادى على ذلك، فإنه لا يندم، ولا يعلم نبأه في
الدنيا، نعم يعلم ذلك في الآخرة، هذا ما لاح لي من معنى كلامه وإشارته والله أعلم بمراده.
وقوله: «مَنْ أَدْمَنَ الدَّرْسَ» يأتي في إعراب (مَنْ» ومعناها ما تقدم قبل، ومعنى
أَدْمَنَ
داوم، و «الدَّرْسَ» القراءة للكتب، ونادمه بمعنى صاحبه ولازمه، و «بُشْرَاهُ بالضم اسم من الاستبشار، ويطلق – أيضا – على ما يأخذه المبشر من المال كما في القاموس، والبشارة الخبر السار فإنه يظهر أثر السرور في البشرة، ولذلك قال الفقهاء: البشارة هو الخبر الأول، حتى لو قال الرجل لعبيده من بشرني بقدوم ولدي فهو حر. فأخبروه فرادى عتق أولهم، ولو قال من
أخبرني عتقوا جميعًا، وأما قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابِ أليم﴾ [آل عمران: 21]، فعلى التهكم، ذكر ذلك البيضاوي (1).
وقوله: «عَلَى الامْتِيَاحْ» «عَلَى» بمعنى مع و «الامْتِيَاحْ كُتِبَ عليه بطرة (?) المتن: السعي، ولعله تفسير باللازم، إذ لم يذكر له هذا المعنى صاحب القاموس، حيث قال: «ضَرْبٌ حَسَنٌ من المشي، كالميحوحَة، ومَشْيُ البَطَّةِ، وأن تَدْخُلَ البِفْر فَتَمْلأُ الدَّلْوَ لِقِلَّةِ مَائِها، والمُنْفَعَةُ،
(?) عبد الله بن عمر بن محمد بن علي البيضاوي، أبو سعيد (ت: 685 هـ / 1286م: قاض، مفسر، علامة. ولد في المدينة البيضاء بفارس، وولي قضاء شيراز مدة وصرف عن القضاء، فرحل إلى تبريز فتوفي فيها. من تصانيفه: أنوار التنزيل وأسرار التأويل المعروف بتفسير البيضاوي، وطوالع الأنوار في التوحيد ومنهاج الوصول إلى علم الأصول، وغيرها. انظر: الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، ج 4، ص 110.
(?) الطُّرة: ناحية الصفحة، أو الفراغ الموجود على جوانب الصفحة، وتجمع على طرَر. انظر: الشيباني، سلطان بن مبارك بن حمد ألف باء المخطوطات العمانية، ط 1، (سلطنة عمان مسقط، 1439هـ - 2018م)، ص226.
(02)