السلطة التقديرية للقاضي في التعويض عن الضرر: فقه الأسرة أنموذجا الراشدي، أحمد بن خليفة بن حمد

السلطة التقديرية للقاضي في التعويض عن الضرر

الجزء ١ · صفحة ١٠١

وجه الدلالة الآية الكريمة تدل على جواز أخذ الزوج البدل في الخلع بالمقدار الذي أعطاه مهراً

لها، فإن الزيادة على ما آتاها مخالف لما جاء في كتاب الله (?).

(2) - ما روي عن عكرمة عن ابن عباس أن جميلة بنت أبي ابن سلول أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: والله ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق؛ ولكني أكره الكفر في الإسلام، لا أطيقه بغضا فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "أتردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم. فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منها حديقته، ولا يزداد ((2)).

وجه الدلالة في هذا الحديث من نظر الباحث: نهى الرسول صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس أن يأخذ من زوجته التي تريد خلعه أن يزيد عن حديقته التي تزوجها به، فدل ذلك أنه يجوز أخذ البدل في الخلع بقدر المهر الذي تزوجها به ولا يجوز أكثر من ذلك.

رأي الباحث في هذه المسألة - والله أعلم: هو القول الأول، لما استدلوا به من أدلة، ولأن المهر في الواقع يتغير بتغير الزمان، فمثلاً كان المهر قبل عشرين سنة مالاً قليلاً لا يضاهي قيمة مهر المثل في هذا الزمان، فعندما تخلع المرأة زوجها بالبدل الذي أعطاها إياه قبل زمن، والذي لا تعتبر قيمته في هذا الزمن، وقد يؤدي ذلك إلى ضرر يصاب به الزوج، وديننا الحنيف ينهى عن إلحاق الضرر بالآخر، فلا

ضرر ولا ضرار.

(?) (انظر المشني منال محمود الخلع في قانون الأحوال الشخصية أحكامه وآثاره، ط ?، عمان: دار الثقافة، (1429) هـ - (2008) م)، ص (74).

(?) القزويني، سنن ابن ماجه رقم الحديث: (2056)، مرجع سابق، ج (1)، ص (663).

??