السلطة التقديرية للقاضي في التعويض عن الضرر: فقه الأسرة أنموذجا الراشدي، أحمد بن خليفة بن حمد

السلطة التقديرية للقاضي في التعويض عن الضرر

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

المطلب الثالث: عند التفريق القضائي

إن من الصلاحيات التي أعطتها الشريعة الإسلامية للقضاة أن جعلت لهم حق التفريق بين الزوج

وزوجته، وإنما يثبت لهم ذلك الحق في التفريق إذا كان فيه المحافظة على حق أمرت الشريعة بالمحافظة عليه، سواء ما تعلق منها بحقوق الشريعة نفسها أم ما تعلق بحقوق أحد الزوجين، أم ما تعلق بحقوق

غيرهما.

ويلاحظ أن معظم حالات طلب التفريق تكون من قبل الزوجة، وهذا دليل رعاية الشريعة الإسلامية لحقوق الزوجة؛ فالطلاق هو ملك للزوج دون الزوجة، ولكن يمكن للزوجة إذا تضررت من استمرار الحياة الزوجية أن ترفع أمرها للقاضي ليفرق بينها وبين زوجها؛ فقد جعل الإسلام الطلاق بيد الرجل الذي سعى إلى بناء الزوجية، وفي نفس الوقت شرع التطليق للأخذ لمن يلحقه الضرر من الزوجات إذا كانت الإساءة آتية من الزوج، حتى لا تقوم العلاقة الزوجية على الضرر والتنافر، ويكون التفريق هو خير من الإمساك مع الضرر؛ فإذا أثبتت الزوجة هذا الضرر أمام القاضي وجب عليه التفريق بينهما. وهناك الكثير من الأسباب التي تدعو القاضي إلى الحكم بالتفريق، وسنذكر في هذا المطلب أهم

هذه الحالات، وسنعرض موضع التعويض عن الضرر في التفريق القضائي.

??