السلطة التقديرية للقاضي في التعويض عن الضرر
الجزء ١ · صفحة ١١١وقبل أن نذكر رأي الباحث في هذه المسألة علينا أن نعلم أن الفقهاء قد اتفقوا على مشروعية بعث
الحكمين بين الزوجين عند وجود النزاع والشقاق بينهما (?)، لقوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا
فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا
إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [سورة النساء: (35)].
كما أنهم أجمعوا على أن الحكمين لا يكونان إلا من أهل الزوجين: أحدهما من قبل الزوج، والآخر من قبل المرأة، إلا أن لا يوجد في أهلهما من يصلح لذلك فيرسل من غيرهما، وأجمعوا على أن الحكمين إذا اختلفا لم ينفذ قولهما. وأجمعوا على أن قولهما في الجمع بينهما نافذ بغير توكيل من الزوجين ((2)). ولكنهم اختلفوا في جواز تفريق المحكمين بين الزوجين للضرر والشقاق إلى قولين:
القول الأول: ذهب الحنفية (?) والشافعي في قول ((4)) إلى أنه لا يجوز للحكمين التفريق بين الزوجين
للضرر والشقاق.
واستدلوا على ذلك بعدة أمور منها:
(?) (انظر) ابن رشد، بداية المجتهد مرجع سابق، ج?، ص???.
(?) (المرجع نفسه)، ج?، ص???.
(?) (انظر الجصاص، أحمد بن علي شرح مختصر الطحاوي، تحقيق: عصمت الله محمد وآخرون، ط 1، (بيروت: دار البشائر
6
الإسلامية، (1431) هـ - ????م)، ج 4، ص (456) - (457).
((4)) (انظر الشافعي، محمد بن إدريس الأم، د. ط، (بيروت: دار المعرفة، (1410) هـ - ????م)، ج ?، ص???.
???