السلطة التقديرية للقاضي في التعويض عن الضرر
الجزء ١ · صفحة ١١٣- (1) - قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ
أَهْلِهَا إِن يُرِيدَاً إصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [سورة
النساء: (35)].
وجه الدلالة: أن هذه الآية خطاب توجه إلى الحاكم، فاقتضى أن يكون ما يضمنه من إنفاذ
الحكمين من جهة الحاكم دون، الزوجين وقوله تعالى: إن يريدا إصلاحات راجع إلى الحكمين، فدل على أن الإرادة لهما دون الزوجين، وإطلاق اسم الحكمين عليهما لنفوذ الحكم جبراً منهما كالحاكم فلم
يفتقر ذلك إلى توكيل الزوجين ((1)).
:
رأي الباحث في هذه المسألة - والله أعلم - مهمة الحكمين هي الإصلاح بين الزوجين، سواء كان هذا الإصلاح توفيقاً، أو مصالحة، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، فلا يمكن حصر التوفيق الوارد في الآية "يوفق الله بينهما" بالجمع بين الزوحين فقط، بل أن التوفيق يكون فيما يراه الحكمان مناسباً، وهناك توفيق إذا رأى الحكمان أن الجمع بين الزوجين مستحيل، ويسبب أضراراً وخيمة للأبناء، وأما بالنسبة للقاضي في إيقاع التفريق للشقاق، فأن أعدل الأقوال ما ذهب إليه المالكية، وبعض الحنابلة إلى أن للمرأة الخيار بين أن تقيم مع زوجها، ويأمره القاضي بحسن معاشرتها بالمعروف، أو أن تطلب التفريق،
وللقاضي الحق في التفريق بينهما إن رفض الزوج ذلك.
(?) (انظر الماوردي، الحاوي الكبير، مرجع سابق، ج?، ص (602).
104