السلطة التقديرية للقاضي في التعويض عن الضرر
الجزء ١ · صفحة ١١٤الفرع الثالث: موضع التعويض عن الضرر في التفريق القضائي
بعدما تحدثنا عن أهم صورتي من صور التفريق القضائي، وفصلنا القول فيهما، فإن صورة عدم الإنفاق لا يمكن أن يكون التفريق فيها موجباً للتعويض؛ لأن وقوع التفريق ينطلق من عسر الزوج الذي
لا يستطيع النفقة على من يعولهم، فلا يتصور أن يطالب فوق ذلك بتعويض، وقد بحثنا في هذه المسألة فلم نجد من خلال بحثنا من أقوال الفقهاء من نص على تعويض المرأة التي تطالب بالتطليق لعدم الصبر
مع عسر زوجها.
وأما بالنسبة للتفريق القضائي لأجل الشقاق الذي تستحيل فيه الحياة بين الزوجين، وكلا الزوجين متعد على الآخر، فمهما أصلحت بين هذين الزوجين لا يصطلح حالهما، ويبقيان في المشكلات، فالزوج لا يقبل بأن يطلق المرأة والمرأة لا تقبل بأن تختلع من الزوج.
ففي. هذه الحالة يتدخل القضاء للتفريق بينهما، وذكر الدكتور ماجد الكندي أن الذي عليه العمل عند كثير من القضاة وهو سائغ شرعاً، ونص عليه بعض الفقهاء أنه إذا تبين للقاضي أن السبب في الشقاق أحد الزوجين، فيمكنه أن يطلب من هذا أن يدفع للزوج الآخر جزء من المال، وهذا يقدره القضاء، وراجع إلى نظر القضاء (?).
(?) الكندي، ماجد بن محمد، (أمين فتوى بمكتب الإفتاء لسلطنة عمان)، في جلسة إفتاء. جامع الأنوار، سلطنة عمان، (24) من رمضان (1443) هـ، الموافق (26) / (4) / (2022) م.
(105)