السلطة التقديرية للقاضي في التعويض عن الضرر
الجزء ١ · صفحة ٢٤وبناء على ما سبق فإن مصادر أحكام السلطة التقديرية للقاضي هي نفسها مصادر التشريع الإسلامي في الجملة.
ومصادر التشريع الإسلامي نوعان: مصادر متفق عليها، ومصادر مختلف فيها، ومصادر الشريعة المتفق عليها وما في حكمها هي: الكتاب والسنة، ثم الإجماع والقياس.
والمصادر التي اختلفوا في الاعتداد بها والاعتماد عليها هي: المصلحة المرسلة، والاستحسان، وسدّ الذرائع، وإبطال الحيل، وقول الصحابي والعرف وشرع من قبلنا، والاستصحاب (?).
وتسمى المصادر الأولى: أصلية، والثانية: مصادر تبعية؛ لأنها ترجع إلى الأولى. والملاحظ على ما سبق: أن الفقهاء عندما يتحدثون عن مصادر التشريع القضائي، أو بما يقضي
به القاضي، فأغلبهم يوردون أربعة مصادر هي: الكتاب والسنة والإجماع، والاجتهاد. والحديث المروي عن معاذ بن جبل يبين هذا المنهج، فروى أصحاب السنة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندما أرسل معاذ بن جبل إلى اليمن قاضيا قال له: "كيف تقضي إذا عرض لك قضاء"؟ قال: أقضي بكتاب الله، قال: "فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله، قال: "فإن
(?) (انظر) ابن عاشور، محمد الطاهر بن محمد، مقاصد الشريعة الإسلامية تحقيق محمد الحبيب ابن الخوجة، د. ط، (قطر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، (1425) هـ - (2004) م)، ج ?، ص (284).
??