السلطة التقديرية للقاضي في التعويض عن الضرر
الجزء ١ · صفحة ٣٤وجه الاستدلال في هذه الآية: بعضهم أولياء بعض أي أنهم أجدر بولاية بعضهم بعضا، أي بولاية
كل فريق منهم بعض أهل فريقه؛ لأن كل فريق منهم تتقارب أفراده في الأخلاق والأعمال، فيسهل الوفاق بينهم (?). فيتناول هذا أن لهم ولاية القضاء بعضهم على بعض.
ثانياً: قياس القضاء على الشهادة، فلما كان يصح للذمي أن يشهد على ذمي مثله، فإنه يصح للذمي أن يقضي على ذمي كذلك ((2)).
ثالثاً: أن العمل في البلاد الإسلامية من فجر التاريخ الإسلامي قد جرى على تعيين قضاة من أهل
الذمة ليحكموا بينهم (?).
رأي الباحث في هذه المسألة - والله أعلم:: عند النظر في الواقع، فإن هذه المسألة تقع في حالتين: الحالة الأولى: الدولة التي يمثل فيها المسلمون الأغلبية، فالمسلمون هم الأحق في تولي القضاء والحكم
بين الكافرين، وبذلك فقول الجمهور هو الراجح في هذه الحالة، وما استدلوا به يوافق هذه الحالة. الحالة الثانية: الدولة التي يمثل فيها المسلمون الأقلية؛ فالمسلمون هم الأحق في الحكم بين الكافرين،
ولا يمنع ذلك من أن يحكم الكافرون فيما بينهم؛ لصعوبة تطبيق قول الجمهور في هذه المسألة، ويكون حكم الكافرين فيما بينهم بضوابط ينص عليها المسلمون، ولا يجوز لهم الخروج عن هذه الضوابط.
(?) ابن عاشور، محمد الطاهر بن محمد، تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد، د. ط، (تونس:
الدار التونسية للنشر، (1984) هـ)، ج?، ص (229).
(?) محمد عثمان النظام القضائي، مرجع سابق، ص??.
(?) مجموعة مؤلفين الفقه الميسر، مرجع سابق، ج?، ص (48).
(25)