السلطة التقديرية للقاضي في التعويض عن الضرر: فقه الأسرة أنموذجا الراشدي، أحمد بن خليفة بن حمد

السلطة التقديرية للقاضي في التعويض عن الضرر

الجزء ١ · صفحة ٥٦

الفروع من الأحكام مشروط بعدم وجود نص من الشارع، ولذلك قيل إذا صح حديث وكان حكم

ذلك الحديث مخالفا لمذهب المجتهد يجب العمل بذلك الحديث، وإن المقلد لأحد المذاهب إذا اتبع

حكم الحديث، فلا يكون خالف، وخرج عن المذهب الذي يقلده (?).

وقد قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنِ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ

مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [سورة الأحزاب: (36)].

((36))

وحديث معاذ

بن

جبل رضي

الله عنه يدل على عدم جواز مخالفة النص الشرعي

عند

وجوده

أو

الاجتهاد فيه، فحينما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم إرساله إلى اليمن قاضيا ومعلما قال له: "كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ ". قال: أقضي بكتاب الله. قال: "فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فإن لم تجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في كتاب الله؟ ". قال: أجتهد رأيي ولا آلو. فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال: "الحمد

الله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله". حديث ضعيف ((2)).

ونستنتج مما سبق: أن الوقائع والأحداث التي يرد فيها نص شرعي من القرآن الكريم، أو السنة المطهرة، أو ما أجمع عليه العلماء لا يجوز للقاضي أن يستخدم سلطته التقديرية في خلاف ما قرره

الشرع، وفي ذلك حكمة بالغة من الحكيم الخبير.

(?) (انظر) خواجه، درر الحكام، ج?، ص??.

(?) السجستاني، سنن أبي داود رقم الحديث: ????، مرجع سابق، ج ?، ص

(47)