السلطة التقديرية للقاضي في التعويض عن الضرر
الجزء ١ · صفحة ٥٧الفرع الثالث: اتباع الظاهر في الحكم
لا علم لأحد غير الله بما يخطر في القلوب، فهو يعلم السر وما أخفى ويعلم خائنة الأعين، وما
6
تخفي الصدور كما في قوله تعالى: {عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ)
[سورة الأنعام: (73)]. وقد كان للقاضي في حكمه أن يحكم بما يظهر له، وغير مطالب بأن ينقب في سرائر
الناس، وقد نصت القاعدة الفقهية: "القاضي مأمور باتباع الظاهر " (?).
ويتبين مما سبق: أن القاضي عند استخدام سلطته التقديرية مأمور شرعاً باتباع الظاهر في أحكامه، وليس له أن يحكم على البواطن بدون دليل ظاهر، فالقضاء إنما يتعلق بالأمور الظاهرة لا الباطنة، والأحكام الشرعية إنما تجري على ما يظهر من أفعال العباد، ولا تحكم على بواطنهم إذا لم يظهر ما
يدل عليها.
(?) آل بورنو، محمد صدقي بن أحمد موسوعة القواعد الفقهية، ط 1، (بيروت: مؤسسة الرسالة، (1424) هـ – (2003) م)،
ج?، ص???.
(48)