السلطة التقديرية للقاضي في التعويض عن الضرر
الجزء ١ · صفحة ٥٨الفرع الرابع: بناء الحكم على الحجج واليقين
تتطلب العدالة في القضاء أن يكون حكم القاضي مبنياً على الحجة الواضحة المتيقن منها، فالكثير من القواعد الفقهية نصت على ذلك منها: "أن الحكم يدار على الدليل (?)، و"البناء على اليقين" ((2)).
ويتبين مما سبق: أنه يجب على القاضي أن يراعي الحجج المطروحة من الطرفين، وألا يغض بصره عنها، كما أنه عليه قبولها ما أمكن ذلك، إذا كانت مستوفية الشروط ولا يصح ا له أن يستخدم سلطته التقديرية، فيما كان مبنياً على الشك.
الفرع الخامس: عدم اتباع الهوى والشهوة في الحكم
سبق وذكرنا أنه لا يجوز أن يتولى القضاء من لا عدالة له، واتباع الهوى والشهوة من الأمور التي توقع الظلم في الأمة، وتنفي العدالة، وقد أمر الله سبحانه وتعالى نبيه داود عليه السلام ألا يتبع الهوى، وأن يحكم بين الناس بالحق، وبذلك قال في محكم كتابه: يَدَاوُردُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَأَحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْقِ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ
لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [سورة ص: (26)].
(?) البابرتي، محمد بن محمد بن محمود، العناية شرح الهداية، ط?، (مصر: مطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده، (1389) هـ -
????م)، ج?، ص???
((2)) السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية،
1403 هـ - ????م)، ص (53).
(49)