السلطة التقديرية للقاضي في التعويض عن الضرر
الجزء ١ · صفحة ٩٢- إن الطلاق التعسفي يسبب ضرراً لمستقبل الزوجة، ويفوت عليها الفرص التي قد لا تعود،
والقاضي منوط به إنصاف المظلومين فعليه معاقبة من يسيء التصرف سواء كان ذلك في ماله، أم في
طلاقه، فمن طلق زوجته وأصابها ضرر من جراء ذلك، أو لم يكن هناك أي سبب لطلاق، فإن طلاقه يعتبر تعسفي يوجب التعويض ((1)).
القول الثاني: ذهب عدد من الفقهاء إلى عدم جواز التعويض عن الطلاق التعسفي، ومن هؤلاء
الفقهاء القائلين بهذا القول: محمد أبو زهرة (?)، والدكتور كهلان الخروصي (?)، وغيرهم.
واستدلوا على ذلك بما يلي:
-1
القول بالتعويض هو زيادة على النفقات التي أوجبها الشارع، وظلم للزوج واعتداء على ماله، وأكل للمال بالباطل، فالزوج أدرى بحقيقة الحال، وبمقتضيات الفراق، فهو الذي يتحمل بإيقاع الطلاق مسؤوليات ونفقات مالية وتبعات ثقيلة تحقق المقصود بالتعويض عن الضرر الذي يقترحه من يريدون
تبديل الحكم الشرعي ((4)).
(2) - إن القول بالتعويض يؤدي إلى منع الطلاق الذي لا ظلم فيه، فقد يكون في بعض الأحيان الدافع إلى الطلاق ريبة وقعت في الزوج، فطلق زوجته خشية العار، وستراً عليها، فليس من العدل في
(?) (انظر) جانم، التدابير الشرعية، مرجع. سابق، ص ???.
(?) (انظر) أبو زهرة الأحوال الشخصية، مرجع سابق، ص (285).
(?) الخروصي كهلان بن نبهان مساعد المفتي العام لسلطنة عمان)، برنامج سؤال أهل الذكر، تلفزيون سلطنة عمان،
الأربعاء، (19) رمضان (1443) هـ.
((4)) (انظر) عتر، محمد بن حسن أبغض الحلال ط? (بيروت: مؤسسة الرسالة، (1404) هـ - (1984) م)، ص (158) - (159).
??