السلطة التقديرية للقاضي في التعويض عن الضرر
الجزء ١ · صفحة ٩٤الفرع الثالث: مقدار التعويض عن الطلاق التعسفي
لم ينص الشرع على مقدار معين من التعويض عن الطلاق التعسفي وعلى ذلك يرى الدكتور عبد الرحمن الصابون أن يترك تحديد مقدار التعويض للعرف، ولا يستحسن ترك تقديرها للقضاء خشية أن
تبلغ مقداراً جسيماً ينوء به الزوج، مما يترتب على ذلك أعطى الزوج حقاً، وسلبه منه بيد أخرى، فالتعويض يجب ألا يكون مرهق يحول دون الحق الطبيعي المشروع للزوج ((1)).
ويرى الباحث في ذلك أن يترك مبدأ التعويض عن الطلاق التعسفي لسطلة القاضي التقديرية،
فالقاضي له مصادر يستعين بها، وحدود وضوابط لا يتعداها عند تقديريه مقدار التعويض عن الضرر
الناتج عن تعسف الزوج في استعمال حقه في الطلاق، وما ذكره الدكتور عبد الرحمن الصابوني
من
ترك
مقدار التعويض للعرف فقط، فهذا قد يسبب ضرراً للزوج، إذا كان العرف في التعويض مكلف ومرهق، وقد يختلف العرف في البلد الواحد في التعويض، فبأي عرف يتبع في تحديد المقدار المستحق للتعويض،
من
فمما يستحسن في ذلك ترك التقدير للقاضي يقدر بسلطته العادلة، سواء كان تقديره مستنداً العرف إذا كان للبلد عرف لا ينتج عنه أي ضرر للطرفين، أو كان من غيره، بحيث لا يكون التعويض به ظلم، أو سلب للحقوق، وكما أنه يمكن للحاكم، أو الإمام أن يضع حدوداً وضوابطاً لا تخالف
الشرع الحنيف، وتعين القاضي على ذلك.
(?) (انظر الصابوني، عبد الرحمن مدى حرية الزوجين في الطلاق في الشريعة الإسلامية دراسة مقارنة مع الشرائع السماوية والقوانيين الأجنبية وقوانين الأحوال الشخصية العربية، ط ?، دمشق: دار الفكر، (1968) م)، ج (1)، ص (124).
(85)