السلطة التقديرية للقاضي في التعويض عن الضرر: فقه الأسرة أنموذجا الراشدي، أحمد بن خليفة بن حمد

السلطة التقديرية للقاضي في التعويض عن الضرر

الجزء ١ · صفحة ٩٥

المطلب الثاني: عند خلع الزوجة

إن الشريعة الإسلامية قد أعطت الزوجة حق مفارقة زوجها بواسطة الخلع، وذلك لأن الشريعة

أرادت إيجاد نوع من التوازن بين حقوق الزوجين عند الفرقة بينهما، فإذا كانت العصمة الزوجية بيد

الزوج، فإنه لا تمنح له الحرية المطلقة حتى يتعسف في استعمال حقه في الطلاق، كما أنه لا يمكن أن تلزم الزوجة على الاستمرار في العيش مع زوج لا تطيق العيش معه وترغب في الخلاص منه. وعليه نقول إن حق الخلع شرع كوسيلة للزوجة للتخلص من حياة زوجية غير منسجمة لدرجة الخوف من عدم إقامة حدود الله، ومن عدم تحقيق المودة والرحمة بينهما لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [سورة البقرة: (229)]. فهذه هي الحالة التي يجوز

فيها للمرأة أن تنخلع من زوجها، وأما أن تلجأ الزوجة إلى الخلع بقصد الإضرار بزوجها، فهذا يعتبر تعسفاً في استعمال الحق، وهذا ما سيتم دراسته في هذا المطلب من نواحي محددة على النحو التالي:

(86)