تحقيق الجزء الأول من كتاب البصيرة ص 5 إلى ص 35
الجزء ١ · صفحة ٢٦"فما كنت أرى للشيخ محمد مع تكامل عقله وحسن درايته أن ينطق في الشيخ أبي سعيد بلا حق وعلم لأن من أصل دين الله ألا يتكلم المكلف بلا حق ولا علم ولا ينظر إلا بحق وعلم .... (1)، فيظهر لنا مما سبق من أحداث أن الشيخ الأصم حاول تقريب النظر بين المدرستين، وإصلاح الأمر الدائر بين المدرستين، وتضيق الخلاف، وإخماد فتنته.
المطلب الثاني: الظروف العلمية والفكرية
كان الشيخ يخالط أهل العلم في مدينة العلم نزوى (2)، التي كانت مقصد العلم وبيون
العلماء، كانت تعد مركزاً علمياً في تلك الفترة في عمان؛ لأنها
تضم
عدداً كبيراً من أهل العلم
والعلماء على مر التاريخ سواء كان أوائلكم من نشأوا فيها أو الذين انتقلوا إليها (3)
من
أجل
طلب للعلم، وذاع في ذلك الوقت صيت مدرستين هما المدرسة النزوانية والمدرسة الرستاقية، فقد كانت أفكارهما منتشرة في جميع المدن العمانية والتي أسهمت في ثراء المذهب الإباضي بشكل
كبير في الجانب العلمي.
(1) انظر: البطاشي، المرجع نفسه، ج 1، ص 451.
(2)
نزوى من محافظة الداخلية، تقع على سفح الجنوبي من الجبل الأخضر، وتعد من أقدم المدن العمانية، لها مكانة الثقافية والدينية على مر العصور، انظر: مجموعة باحثين، الموسوعة العمانية، مرجع سابق، ج 10، ص 3647. انظر، ا، السيابي، أحمد بن سعود، مدن في الذاكرة العمانية، ط 1 (سلطنة عمان: ذاكرة عمان،1438 هـ ـ 2017 م)، ص 30
(3)
- 13 -