تحقيق الجزء الأول من كتاب البصيرة ص 5 إلى ص 35
الجزء ١ · صفحة ٣٣ثانيًا: حسن الظنّ بالمسلمين وعدم الخوض في الفتن:
كان الأصم يمسك عن الدخول في الفتن ويتأوّل للمسلمين ما بلغه من أخبارهم. ومن
الفتن التي أمسك الأصم عنها: الفتنة التي وقعت بين المسلمين في عمان على إثر اختلافهم في
أحداث
(1)
مالك (2)، ومن معه بسبب خروجهم على الإمام الصلت موسي بن موسي
بن
6
واستمرت تبعات هذه الفتنة قرونًا عديدةً، فكان من رأي الشيخ الأصم الوقوف عنها، فقال في رسالته في أصول الدين: "وقفت عن الحكم في الحدث بغير حق على ولاية المحق منهم، والبراءة من المبطل منهم، وأتولّى المسلمين على ولايتهم ممن تولّوا وبراءتهم ممن برئوا، فقد وجدتُ في آثار المسلمين جواز هذا الاعتقاد للضعيف، وأي ضعف أعظم مما نحن فيه مع اعتقادنا بأهل مذهبنا وأعلام دعوتنا وقدوتنا وأساتذتنا والله نسأله التوفيق لما يرضى" (3).
ثالثا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
"ومن ذلك أنه كان يصلي في مسجد الشواذنة في بلدة العقر من نزوى" (4)، فزاد وكيل المسجد درجة للمسجد في الطريق، فلم يقدر الأصم أن يغيرها بيده، فقال بلسانه، ولم يُسْمَعْ
(1)
مالك، بن
انظر: لابن مدد، تواريخ
موسى بن موسى بن علي الأزكوي، من فقهاء القرن الثالث الهجري من بلدة إزكي من عمان، عاصر الامام الصلت وخرج عليه في آخر أيامه، وعقد الإمامة لراشد بن النضر سنة 272 هـ، 885 م، توفي 278 هـ / 891 م، العلماء وأسمائهم، مرجع. سابق، ص 30. (2) الصلت مالك بن بن عبد الله الخروصي، من أئمة عمان وفقهاها في القرن الثالث الهجري، بويع إماما لعمان سني 237 هـ / 851 م، وخرج عليه موسى بن موسى بمن معه سنة 272 هـ / 885 م، وله العديد من الجوابات الفقهية، توفي سنة 275 هـ / 889 م انظر: الناعي، تواريخ العلماء وأسمائهم، مرجع سابق، ص 28 30. (3) الكندي، محمد بن إبراهيم، بيان الشرع، د. ط، (سلطنة عمان: وزارة التراث الثقافة، 1404 هـ ـ 1984 م. (4) انظر: الناعي، تواريخ العلماء وأسمائهم، مرجع سابق، ص 16 - 32.
- 20 -