السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية
الجزء ١ · صفحة ١٠ولم يكن الجهاد في يوم من الأيام مقتصرا ً على بذل الأرواح، بل كان يسبق ذلك الجهاد بالمال، ولم تكن نساء الإباضية أموالهن بأغلى عليهن من أرواحهن، فقد كن كثيرات البذل والإنفاق بما يملكن من حلي وأموال فكن خير نصير لدعوتهن، فقد كانت النساء الإباضيات في العراق في عهد أبي عبيدة يتبرعن بأموالهن وحليهن التي كان يجمعها للدولة الرستمية وللثورات الإباضية الناشئة. وكثير منهن وقّفن الأموال لنشر العلم، وعمارة بيوت الله عز وجل ومصالح المسلمين المختلفة، كمثل ما فعلت عائشة العبرية، وثريا البوسعيدية، وشمسة الخليلية وغيرهن، قدوتهن في ذلك نساء المهاجرين والأنصار، روى الإمام البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد، فصلى ركعتين لم يصل قبل ولا بعد، ثم أتى النساء فأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تصدق بخرصها وسخابها)، وفي رواية للبخاري أيضا: (فأتى النساء فأمرهن بالصدقة، فجعلن يلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلال).