السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية
الجزء ١ · صفحة ١١وكثيرا ما شاركت المرأة المسلمة الرجل برأيها الصائب وفكرها المستنير في مواقف هامة عديدة، وهو حق كفله الإسلام حين أعطاها حرية إبداء الرأي، وتقديم المشورة، فكان منهن من نفعت بحسن رأيها المسلمين ولعل أبرز مثال نذكره هنا هو ذلك الرأي السديد لأم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها، عندما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بنحر الإبل بعدما فرغ من عقد الحديبية مع وفد قريش فلم يستجيبوا له، فدخل عليه الصلاة والسلام حزيناً إليها، وأخبرها بإعراض الصحابة عن أمره فقال رضي الله عنها: (يا رسول الله أتحب ذلك، اخرج فلا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنتك، وتدعو حالقك فيحلقك)، فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم برأيها وسارع إلى تنفيذه، فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما، وما أقرب هذه الحادثة بما حدث في عهد الدولة الرستمية بالمغرب الكبير فقد كان للجدة (نانامارن) موقفها الذي سجله لها التاريخ، فعندما اجتمع علماء الفكر والدين لعقد مجلس لتعيين والٍ لجبل نفوسة لم يتفقوا على رأي حتى عُرضت قضيتهم على هذه المرأة الصالحة فكان في رأيها الخير والصلاح.