السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية
الجزء ١ · صفحة ٩من سأل عن اسمي فاسمي مريم … ... بعت سِواري بسيف مُخذَم
ونحن تأخذنا الدهشة والعجب حين نقرأ عن مثل هذه الشجاعة وتلك التضحية، ولكن لا عجب مما يفعله الإيمان حينما تخالط بشاشته شغاف القلوب فليس يخفى شجاعة الصحابيات وثباتهن في ميدان المعركة حين يكون الموقف عصيباً محتاجاً لتضحية المرأة، وما جهاد نسيبة بنت كعب عنا ببعيد.
وأينما وجدت المرأة الإباضية كان لها بصمتها الواضحة في الأحداث، ففي الجزائر وأثناء مقاومة الاحتلال الفرنسي البغيض، كان للمرأة الإباضية دورها في الجهاد والمقاومة، ينقل علي يحيى معمر عن إبراهيم قرادي قوله (إن الجماعات الدينية للنساء نظمت مؤتمراً تحت رئاسة رئيسة الجماعة الدينية النسائية مامة بنت سليمان بغرداية، وقررن إصدار أوامر بمقاطعة كل ما يتصل بالفرنسيين من لباس ومواد وغيرها). وكان هذا الموقف المشرف من هذه المرأة المؤمنة من المواقف التي رفعتها إلى مصاف زعيمات النساء المسلمات في العصر الحديث، فقد اعتبرها صاحب (ثورات النساء في الإسلام) واحدة من اثنتي عشرة امرأة اشتهرن بمواقف بطولية في العالم.
على أن هذا الوعي السياسي لم يكن مقتصراً على وقت دون آخر بل كان ذلك منذ القديم حيث يروى عن الجاحظ قوله: (إن الناس كانوا يتمنون أن تكون زوجاتهم إباضيات) وما ذلك إلا لوعيها ولإدراكها الحقيقي لمجريات الأمور.