السيرة الزكية للمرأة الإباضية بدرية بنت حمد بن خليفة الشقصية

السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية

الجزء ١ · صفحة ٢٠

إن الزواج مرحلة مباركة في عمر المرأة، وغاية المرأة العاقلة أن تكون زوجة صالحة وأمَّا لا يمحو في نفسها الميل إليهما والرغبة فيهما، ولا يشغلها عن ذلك شيء ولو حازت المال والمجد والشهرة وبلغت في العلم أعلى مرتبة ما أغناها كل ذلك عن الزواج والأمومة، كيف وهي إنما خلقت لحمل النشء ورعايته وتربيته، ولنا في الصحابيات رضي الله عنهن القدوة والأسوة الحسنة، فلم نسمع ونقرأ أن واحدة منهن تركت الزواج بدعوى التفرغ لطلب العلم أو غير ذلك، بل لم تكن إحداهن ترى تعارضاً بينهما، ولم يعرف ذلك المجتمع الطاهر آفة اسمها العنوسة ولا تأخر سن الزواج، بل كان تكوين الأسرة الصالحة نوع من الجهاد تخوضه المرأة المسلمة لإنشاء جيل مسلم مجاهد يحمل راية الإسلام ويرفع كلمة التوحيد، فالمرأة عماد الأسرة في التربية والتوجيه، وعماد الأمة في النصيحة لله ولرسوله، وهي ظهير الرجل في كفاحه من أجل دينه ووطنه، إن استشارها نصحته، وإن رجع إليها من عنت العمل ومشاق الكفاح غمرته بالمحبة والحنان ووطأت له كنف المنزل فوجد الراحة لنفسه ولبدنه ولقلبه، تقوم على شئون البيت قيام العارفة، وتتصرف في مال زوجها تصرف المخلصة الأمينة، ويكفي المرأة المسلمة فخراً وعزةً أن أول قلب خفق بالإسلام وتألق بنوره بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قلب امرأة فاضلة وهي خديجة بنت خويلد رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فقد عاشت رضي الله عنها معه عليه الصلاة والسلام ربع قرن من الزمن كانت خلالها مثالا صادقا للزوجة الوفية المطيعة أحسنت عشرة زوجها وأعانته على خلوته قبل البعثة عليه السلام وثبتته وصدقته وسبقت الناس إلى الإيمان برسالته وأحسنت إليه ساعة شدته وآزرته في أحرج أوقاته ويكفيها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها: (آمنت بي حين كفر بي الناس وصدقتني حين كذبني الناس وأشركتني في مالها حين حرمني الناس ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء)،

٢٠ / ١١٢