السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية
الجزء ١ · صفحة ٥١يروى أن الإمام محمد بن محبوب الرحيلي الصحاري، زار الإمام موسى بن علي العزري في إزكي بعمان، وكانا قطبي زمانهما، فخطب الإمام محمد بن محبوب إحدى بنات الإمام موسى، وكان عنده ثلاث بنات وعندهن مربية مملوكة، فقال الشيخ موسى للمربية: (اختاري لضيفنا العزيز واحدة من هذه البنات)، فأعطت المربية كل واحدة منهن- على انفراد- شيئاً يؤكل ولم تقل لها شيئا، وفي اليوم الثاني جاءت إلى الكبرى، وسألتها عم أعطتها، فقالت: (أكلته)، والوسطى كذلك، أما الصغرى قالت: (هاهو)، قالت لها المربية: (لأي شيء لم تأكليه؟)، قالت الصغرى: (ما قلت لي كليه بل أعطيتني ومضيت، ولا أدري لماذا العطاء، وما كنت لآكل شيئا لا أعرفه)، فقالت: الخادمة حينئذ لسيدها الشيخ موسى: (ابنتك الصغرى تصلح للضيف)؛ فزوجه إياها، وسافر بها الشيخ الرحيلي إلى صحار، ومضت مدة طويلة فاشتاقت أمها إليها، فقالت لأبيها: (إما أن أسير لزيارتها أو تسير أنت)، قال: (بل أنا أسير) فسار إلى صحار، وكان لا يعرف منزل الشيخ محمد الرحيلي، فبينما هو يمشي في بعض الطرق وجد صبين يتحاوران على عود شوك سقط في الطريق، فقال أحدهما: (إن هذا الشوك سقط من هذا الجدار وهذا أثر موضعه من الجدار فينبغي أن نرده فيه)، وقال الآخر: (بل ألقته الريح في الطريق ويحتاج أن نخرجه إلى مكان آخر) فوقف عندهما، وسألهما فقال لهما: (إني أشم عليكما رائحة آل الرحيل، فأولاد من أنتما؟) قالا: (نحن أولاد محمد بن محبوب الرحيلي) قال: (ومن أمكما؟)، قالا: (ابنة موسى بن علي)، فاحتضنهما وسار معهما إلى البيت، فأخبرا أمهما بمجيء جدهما، فقالت لهما: (قولا له أن يجلس في المسجد أو تحت سدرة هناك لأن صاحب المنزل غير حاضر)، فرجع الشيخ محمد قبيل الظهر، فوجد صهره خارج البيت فتعانقا، وغضب الشيخ محمد على زوجه حيث لم تدخل أباها، قالت: (ما أمرتني بذلك)، قال: (أفأنا أعلم أنه سيأتي هذا اليوم؟) فاعتذرت إلى أبيها لهذا السبب، فقال