السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية
الجزء ١ · صفحة ٨روي أن أصحاب أبي عبيدة كانوا في يوم مجتمعين للمشورة في منزل امرأة عجوز من النساء العاملات في هذا المجال فباغتتهم الشرطة العباسية فخرجوا ولم يتمكنوا من لبس نعالهم، ووجدت الشرطة تلك النعال فسألوا العجوز: (ما بال هذه النعال؟)، فقالت لهم: (عندنا مكاتب، وهذه المكاتب يجمع ما يعطى من قبل الناس، وقد تبرع له بعض الناس بهذه النعال)، فقالوا: (بالله ما ذلك الذي ما ذكرته فإن هذا موضع ريب)، وقال بعضهم: (قد ذكرت العجوز ما ذكرت فلا تعرضوها للبلاء فلعلها تكون صادقة). فلولا سرعة بديهة هذه العجوز وحسن تصرفها لتعرضت لصنوف الأذى، ومن الأسماء التي حفظها التاريخ سعيدة المهلبية ودورها في الجهاد والتضحية من أجل أهل الدعوة، حيث لم يمنعها زوجها من الثبات على مبدئها والوقوف مع أهل دعوتها، فكان بمنزلها سرداب يأوي العلماء وطلاب العلم، وبرغم التخفي والسرية لم تسلم المرأة الإباضية من جور بني أمية- كما لم يسلم منها كل من رفع لواء الحق ودعا إلى الإصلاح- فتعرضت المرأة لأقسى ما يمكن تصوره من صنوف العذاب والأذى، فكان زياد بن أبيه وابنه إذا ظفر بامرأة منهن يعريّها ويصلبها ويقتلها، كما فعل بالبلجاء رضي الله عنها، فكانت من نتيجة ذلك الأسلوب الوحشي في معاملة المصلحين أن امتنعت النساء عن الدعوة العلنية، حتى صرن إذا دعين للاشتراك في ثورة أو تمرد ضد تلك السلطة الظالمة يرددن جميعا (لولا التعرية لسارعنا). ولمن المرأة لم تمتنع من المشاركة في الدعوة سراً وبعيداً عن أنظار أصحاب السلطة.
ولم تتوقف تضحيات المرأة المسلمة عند حد معين فما كانت تتردد لحظة عن خوض غمار المعركة، شاهرة السيف في وجه أعداء الله حينما يتطلب الموقف منها ذلك، كما فعلت مريم زوج أبي حمزة الشاري- رضي الله عنهما- حين قاتلت إلى جنب زوجها قتال الأبطال حتى استشهدت بجانبه، وهي ترتجز وتقول:
… ... … ... … أنا الجعيداء وبنت الأعلم