السيرة الزكية للمرأة الإباضية بدرية بنت حمد بن خليفة الشقصية

السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية

الجزء ١ · صفحة ٧٦

كانت ماما ستي حصيفة العقل، قوية الشخصية، عالمة نشيطة، تثبت في وجه الحياة المكشرة العابسة، فقد كان زوجها المتوفى مع حبه للعلم وأهله، تاجراً إلا أن هلم يتفرغ للتجارة وبالتالي لم يحقق ثراءً يذكر، فعندما توفي لم يترك لابنه وزوجته سوى دار يسكنونها، وثلاث نخلات، ومال يسير سرعان نفد، ولكنها بحسن تدبيرها اعتمدت على منسجها، وبراعتها في النسج، فعالت نفسها وابنها ولولاها لاتجه ابنها اتجاها ماديا يودي بنبوغه كما أودى الفقر والجهل بنبوغ كثير من اليتامى وأبناء الأمهات الجاهلات، وقد عهدت بولدها إلى أحد المؤدبين فحفظ القرآن، وختمه وأتقن حفظه وهو ابن ثمان سنوات، وقتها انتشت الوالدة باستظهار ولدها للقرآن الكريم، وكان ذلك اليوم أعظم عرس لها في الحياة، وقد أولمت له، وامتلأت دارها بالمهنئات، وأسرع إليها أقاربها يباركون للطفل ويهنئونها، وأسرع الطفل بعد ذلك إلى دور العلم يزاحم بالركب زملاءه في حقل الحلم، وأظهر ميلاً قوياً لحضور مجالس العلماء حتى إنه حين وصل العشرين من عمره كان يعد من أكابر العلماء، فقام بدور رائد في إحداث نهضة علمية في بلده وتخرج على يديه كثير من طلبة العلم، كان آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر وتصدى للبدع في عصره، ثم لقب بقطب الأئمة عن جدارة، فحقق به وصف الشيخ الخليلي حين يقول: (كان رحمه الله أمة في فرد وفرداً في أمة فقد جمع بين العلم والعمل)، فهنيئاً لماما ستي التي كانت هي السبب بعد توفيق الله عز وجل في اتجاه القطب إلى العلم، فقد دلت ابنها على طريق الفوز والنجاة ورتبة الشرف في الدارين: الدنيا والآخرة، ولها من الأجر – إن شاء الله – بعدد ما قدم الشيخ من حسنات وأعمال صالحة.

** ** **

أم الشيخ صالح بن علي بن ناصر الحارثي

٧٦ / ١١٢