السيرة الزكية للمرأة الإباضية بدرية بنت حمد بن خليفة الشقصية

السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية

الجزء ١ · صفحة ٧٧

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء وانكحوا إليهم) على هذا المبدأ اختار الشيخ علي بن ناصر الحارثي زوجته، وهي ابنة الشيخ علي بن سعيد الحضري الحارثي، فإنه كان معه يوما في غارة ضمن الحروب الدائرة في ذلك الوقت، فأعجب بشجاعته وإقدامه وفطنته؛ فأضمر في نفسه إن كان له بنت ليخطبها ويتزوجها لأنه لاشك أن ولدها سيكون نجيبا ذكيا.

وسارت الأمور كما يشتهي فها هي بعد زواجه منها تنجب له ولداً أسماه صالحاً، واهتمت هذه المرأة اهتماماً بالغاً بهذا الابن رغم إنه كان لها ولد من زوج سابق لم ينل نفس الرعاية والاهتمام الذي ناله صالح، وحين سئلت عن سر ذلك، أجابت أن صالحاً ستكون عليه مسئولية لا تكون على أخيه، وذلك لأن أباه شيخ قبيلة بعكس الابن الآخر، ثم إنها جلبت له مرضعة معروفة بطلاقة اللسان وقوة المنطق، وقد سئلت عن ذلك أيضا فأجابت: (إن هذا الولد سيخاصم ويخاصم، فإن كان لا يعرف أن يتكلم فكيف يبز خصمه) فصدقت فراسة أمه في كل ذلك، فأصبح الشيخ صالح من بعد ليس رئيساً على قومه فحسب بل أكسبه جهاده وصلاحه طاعة القبائل الأخرى، ولقد كان تأثير حليب تلك المرضع طلاقة في اللسان وقوة في الصوت فكان ذا صوت جهوري يُسمع من بعيد.

وهكذا يلوح ذكر هذه الوالدة كلما ذكرت سيرة وصفات المجاهد الشهيد صالح بن علي عليه رحمة الله ورضوانه.

** ** **

ستي بنت عمر نتموسني

٧٧ / ١١٢