الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني
الجزء ١ · صفحة ١٢الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني (1860–1920)
مجالات الأسلوب في النّظم لا تخرج عن ترتيب الألفاظ في أنساق بصورة تتبع ترتيب اني في نفس المتكلم، ومن خلال ذلك تنبه لصلة النحو بالمعاني فقال في كلامه على النظم:" أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه النحو وتعمل على قوانينه وأصوله"، وعلى هذا الأساس غدا النحو متصلاً عنده بالمستوى الجمالي مثل اتصاله بجانب الاستخدام المثالي، إذ النحو لا يعني بنظره العلم بمواضع الإعراب، فهذا كما يشير أمر مشترك بين الناس، وهو ليس مما يستنبط بالفكر والروية، وليس لأحد فضل على غيره إذا علم أنّ الفاعل مرفوع والمفعول منصوب، فهذه إمكانات متحققة في العلم، وإنّما المزية الوصف الموجب للإعراب 10، فأدرك نظام اللغة من خلال النحو، وهو نظام يختلف في تراكيبه من جنس في الكلام إلى جنس آخر، وهنا أشار إلى أن خصوصية كل شاعر تظهر من خلال اعتماده على إمكانات محددة من إمكانات النحو، وإن تشابهت المعاني وتداخلت الأغراض، فإنّ المقارنة تبقى قائمة بين تركيب وتركيب، ثم تظهر الفروق بعدئذ في نظم الكلام، من أجل ذلك يغدو نقل المعنى وتأديته بالصورة الموضوع عليها محالاً؛ لأننا سنجد صياغة جديدة يتحول إليها المعنى بمجرد نقله من سياق إلى سياق، يقول: " ولا يغرنك قول الناس قد أتى بالمعنى بعينه وأخذ معنى كلامه فأداه على وجهه فإنّه تسامح منهم، والمراد أنه أدى الغرض فأما أن يؤدي المعنى بعينه على الوجه الذي يكون عليه في كلام الأول حتى لا تعقل ههنا إلا
9
المصدر نفسه.
10 الجرجاني (دلائل الإعجاز) ص: 361.
62