الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني
الجزء ١ · صفحة ١٣مجلة جامعة دمشق - المجلد -19 - العدد (43) 2003
أحمد علي محمد
ما عقلته هناك، ولكي تكون حال الصورتين المشتبهتين في عينيك كالسوارين والشنفين ففي غاية المحال "11.
لقد خلص عبد القاهر في تأييده علاقة النحو بالنظم وبالأسلوب إلى أن النحو بإمكاناته الواسعة يتيح لكلّ منشئ قدراً من التميز الدال على خصوصية نظمه، إذْ الألفاظ في ذاتها لا ينجم عن استعمالها فضل للقائل، لأنّها لا تختص بأحد دون آخر، وإنما تكون الخصوصية في النظم والتركيب.
إن الألفاظ عند عبد القاهر ما هي إلا رموز للمعاني، لهذا فهي لا تكتسب صفة الفصاحة في ذاتها، لأن الفصاحة عنده سمة للمتكلم دون واضع اللغة، والمتكلم ليس بمقدوره أن يزيد من عنده في اللفظ شيئاً ليس هو في ا اللغة؛ فإن فعل ذلك خرج
على
اللغة
، وعليه لا يكون المتكلم متكلماً إلا إذا استعمل اللّغة على ما وضعت له، وفي ذلك دلالة عنده أنّ الفصاحة لا تتصل باللفظ بمثل اتصالها بالتركيب، وقد ضرب على ذلك مثالاً بقوله: " فإذا قلت في لفظ "اشتعل" من قوله تعالى " واشتعل الرأس شيباً" إنّها في أعلى مرتبة من الفصاحة لم توجب تلك الفصاحة لها وحدها، ولكن موصولاً بها الرأس معرفاً بالألف واللام ومقروناً إليه الشيب منكراً منصوباً 12، وإدراكه خاصية الأسلوب في ضوء النحو على هذه الجهة من الدقة والشمول جعله علماء اللغة المحدثين في أكثر من موضع وكما أن ثمة ارتباطاً قوياً بين النحو والنظم من جهة، وبينهما وبين الأسلوب من
يلتقي مع.
13
جهة ثانية، فهنالك علاقة عضوية بين الأسلوب والبلاغة عند عبد القاهر، تبدو لنا من
11
المصدر السابق.
12 المصدر السابق.
13
عبد المطلب (البلاغة والأسلوبية) ص:44.
63