الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني
الجزء ١ · صفحة ١٤الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني (1860–1920)
14
خلال اهتمامه بالمعنى والدلالة والغرض والمجاز من استعارة وكناية وتمثيل، إذ الدلالة لا يبعث عليها الكلام العادي، وإنّما يكون الباعث عليها المجاز الذي يجري وفق آلة النحو أساساً يقول: " إنّ الاستعارة والكناية والتمثيل وسائر ضروب المجاز من مقتضيات النظم، وعنها يحدث وبها يكون؛ لأنّه لا يتصور أن يدخل شيء منها في الكلم، وهي أفراد لم يتوافر فيما بينها حكم من أحكام النحو، فلا يتصور ههنا فعل أو اسم قد دخلته الاستعارة من دون أن يكون أُلَّفَ. مع غيره" وعلى هذا النحو تسنى للبلاغيين العرب وضع أساس لدراسة الأسلوب، وهو أساس يتيح للمنشئ استخدام اللغة على نحو يكشف عن خصوصيتها وجماليتها وسعت الدراسات اللغوية الحديثة مجالات البحث الأسلوبي لتشمل جوانب متباعدة في مسائل التعبير اللغوي، فكانت "جهود فرديناند دوسوسير" (1857–1913 م) في نظريته القائمة على علاقة اللغة بالكلام، وتحليل الرموز اللغوية، ودراسة التركيب العام للنظام اللغوي، وما ينطوي عليه ذلك من صور صوتية ودلالات، تتأسس بينها علاقات اعتباطية في البدء، ثم تخضع تلك الصور للنظام حالما تتشكل التراكيب، غير أن تأصيل العلاقة بين الدال والمدلول كما يرى "دوسوسير" من خلال السياق أو التركيب يحجب إدراك السمة التواصلية للغة، وعليه فإنّ النظام اللغوي لا يعطي النتيجة المرجوة منه ما لم يرتبط بأنظمة أخرى خارجة عنه 15،، وقد أفاد "بالي" (1865–1947 م) من أفكار دوسوسير في اعتبار اللغة نظاماً من العلامات تبرز الجانب الفكري والانفعالي للمتكلم، غير أنّه لم يحفل باللغة الأدبية، وكان ذلك كما يشير نفر من الدارسين من الأسباب الداعية لتجاوز آرائه في مجال دراسة الأسلوب، مع أنّه في اعتبار الكثيرين من مؤسسي هذا العلم.
14 الجرجاني (أسرار البلاغة) ص: 281.
15
عبد المطلب (البلاغة والأسلوبية) ص: 173.
64