الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني مجهول

الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني

الجزء ١ · صفحة ١٦

الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني (1860–1920)

وفي ألمانيا ظهر كارل فوسلر الذي أطلق اسم الأسلوبية على الناحية التي تدرس اللغة في علاقتها بالخلق الفردي، ولاحظ في معرض دراسته للغة من هذه الجهة أنّ الذي يتطور ليس الفن وإنّما التكنيك أو الجهد الفردي الذي يقدمه المبدع. وقد تبعه "أولمان" فربط بين الأسلوبية والألسنية. أما "بيرس "فقد وضع المباحث الأسلوبية قبالة السيميولوجيا فدرس الرموز ودلالاتها وعلاقاتها بالموضوعات المتصلة بالطبيعة والإنسان، وهذا ما أسهم في تطور الاتجاهات التحليلية في النقد الأدبي، في حين ركز "جاكبسون" على اللغة والإنشاء، وكان ذلك في محاضرة له بهذا العنوان ألقاها في أمريكا سنة 1960 م، وكانت الأسلوبية قد أفادت من جهود رينيه ويليك" وأوستن وارين"خصوصاً في مجال النظرية الأدبية التي لا تنظر إلى النتاج الأدبي بوصفه وثيقة اجتماعية أو تاريخية، أو موعظة أو كشفاً دينياً أو تأملاً فلسفياً، وإنما على اعتباره لغة بالمقام الأول 18

19"

أما مفهوم الأسلوب فقد تكشف في المباحث العربية على يد كثير من الأدباء والبلاغيين ولاسيما عبد القاهر، إذ نراه يضع له تعريفاً متصلاً بالنظم ليقول:" هو الضرب من النظم والطريقة فيه .. ولما جاء حازم القرطاجني وسع مفهوم الأسلوب ليشمل النتاج الأدبي كله بما فيه من عناصر داخلة في الصياغة، أو في أغراض الشعر خاصة حين يقول: " لما كانت الأغراض الشعرية يوقع في واحد منها الجملة الكبيرة من المعاني والمقاصد، وكانت لتلك المعاني جهات فيها توجد، ومسائل منها تقتني، وكانت تحصل للنفس بالاستمرار على تلك الجهات، والنقلة من بعضها إلى

18

المرجع السابق.

19 الجرجاني (دلائل الإعجاز) ص: 361

66