الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني مجهول

الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني

الجزء ١ · صفحة ١٩

مجلة جامعة دمشق - المجلد -19 - العدد (43) 2003

أحمد على محمد

تخالف النسق المألوف كما هي الحال في التقديم والتأخير، أو التركيز على الصيغ

المتقابلة التي من شأنها كسر تسلسل الكـ لام، ومنعه من الجريان على وتيرة واحدة كالحال التي تبدو في استعمال التضاد

.

ومن شأن هذه الوسائل جميعاً التحول على الصعيد الأسلوبي إلى منبهات تثير

المتلقي، وتخلق لديه قدرة على تمثل القيم الفنية التي ينطوي عليها الأثر الأدبي

ومن هنا كان الاهتمام بها وتسجيلها من مهام هذا المبحث الذي نعقده لاستكشاف

الملامح الأسلوبية في خطاب أبي مسلم الشعري.

الاستبدال والمجاز

6

تقر الدراسات الأسلوبية بازدواجية الخطاب في الناتج الكلامي الصادر عن مستعمل اللغة، فكثيراً ما يجد نفسه، في أثناء إنشائه الكلام، أمام طائفة من المفردات، يمكن لكل واحدة أن تؤدي المعنى المطلوب، وحالما يخرج المنشئ معناه من التصور إلى الواقع، يختار من هيئات الألفاظ واحدة يسوق بها معناه، حينئذ تنعزل سائر الألفاظ المشابهة، ثم تأتي مرحلة النظم لتستقر الكلمة المختارة في سياق يقر به النحو، وترتب وفق ترتيب المعاني في نفس صاحبها على الصورة التي حددها عبد القاهر الجرجاني في نظرية النظم. وهكذا تتشكل لبنات القول حتى تتم صورته الكلية، وهي صورة لا تخرج عن كونها خطاباً عادياً يؤدي غرضا نفعياً أو رسالة يريد المنشئ تبليغها للمتلقي.

غير أن صناع الأدب لا يمضون وفق السبل التي أشرنا إليها آنفاً في تعاملهم اللغة، وإنّما يعمدون إلى خلخلة الأنظمة الثابتة للغة، فيختارون من المفردات ما مع يحتمل طاقات تأثيرية واسعة، ومن ثم تحمليها دلالات إضافية، لينجم عن ذلك خلل في العلاقات اللغوية الراسخة؛ ذلك لأن الألفاظ في أثناء ذلك تلبس دلالات جديدة لتؤصل علاقات لم تكن مألوفة من قبل، وهذا عمل مقصود يتوخى منه الأديب زيادة الطاقات الإيحائية للألفاظ، وتوسيع حقولها الدلالية لتستوعب دقائق التجارب التي

69