الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني
الجزء ١ · صفحة ٢٠الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني (1860–1920)
يعبر عنها، من أجل ذلك كان المجاز وما يتيحه من إمكانات تسعف على تجاوز ما هو مألوف في المجال الدلالي من أهم الوسائل المثيرة التي تنطوي على منبهات أسلوبية تمكّن الأديب من ترك بصماته الشخصية على اللغة.
في
لقد عرف البلاغيون المجاز اللغوي بأنّه الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له 26، أو ما سماه السكاكي " الكلمة المستعملة في معنى معناها"27. . وبمقتضيات المجاز تبدو مؤشرات الأسلوب مركزة على مستويين للدلالة: الأول: ما يُعرف بدلالة المطابقة، وهو ما يُفهم من اللفظ الذي انتقل من مجاله الحقيقي إلى مجال مجازي مثل كلمة (صلاة - كتب … إذ كانت كلمة "كتب" الأصل تعني (خاط أو ربط) ككتب القربة أي شدّها بالوكاء، غير أنها استخدمت فيما بعد لغير الخياطة، ثم تعذر عليها الرجوع إلى ما كانت عليه في الأصل، وما من أحد اليوم يستخدمها إلا بمعناها الجديد، مع أنّ ذلك المعنى مخالف لما وضعت له. وهذا ينطبق على اللغة ألفاظ كثيرة في تيسر لها الانتقال من دلالة إلى أخرى في ضوء تزايد المعاني ومحدودية الألفاظ، وهذا الضرب من المجاز غدا من الآلية بحيث لا يشعر بأثره في أحد سوى المعنيين بتاريخ الألفاظ.
الكلام
والثاني: دلالة اللفظ على شيء أخرجه المتكلم عن معناه بغية حمل السامع على التأثر به مما يشكل على مستوى الأسلوب انحرافاً عن الوضع يتوقف قبوله على مدى استجابة المتلقي لمثل هذا الضرب من العدول، وهناك شواهد كثيرة في تأريخنا الأدبي تشير إلى نفور الذوق من مجازات أبي تمام خصوصاً كقوله:
لا تسقني ماء الملام فإنني
صب قد استعذبت ماء بكائي
26 ابن الأثير (المثل السائر) ص: 71/ 2.
27 السكاكي (مفتاح العلوم) ص: 153 والآمدي (الموازنة) ص: 261/ 1
70