الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني
الجزء ١ · صفحة ٢٦الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني (1860–1920)
واختر على الذُّل عزاً أَن تُسامَ به فدون وجهك إدراكه سبلُ
أراد نفسك بما فيها (وجهك)، وقوله 43:
وكلمة الله لم تنزل محجبةً
وكلمة الله تعلو فوق جاحدها
عن البصائر بين الوهم والفكر وآية الحجر تعلو آية الحَجَرِ
فكلمة الله القرآن، والكلمة جزء من كل، وهو بهذا الأسلوب يُخرج الكلمة من دلالتها الموضعية إلى معنى أرحب يلامس بها كامل الشيء الموصوف، مما يدل على تحول هذا الضرب من المجاز إلى سمة فنية أسهمت في إطلاق لغته من المحدود إلى
اللامحدود.
-
التمثيل:
لقد
وجد البهلاني في أسلوب التمثيل ما يلبي نزوعه إلى المطلق في مجال استخدامه اللّغة، ومعلوم أنّ التمثيل كالمجاز يعبر عن انحراف أسلوبي عن الأصل، وهو من جهة أخرى يلائم توجهه الوعظي في شعره الذي يدخل في مجمله في باب الأذكار والاستنهاض، لهذا كان التمثيل أداة طيعة بيده ليمتد إلى أقصى ما تحتمله الكلمة من دلالات، والتشبيه التمثيلي خاصة يختلف عن سائر التشبيهات بكون وجه الشبه فيه منتزعاً من أشياء متعددة، إذ هو من هذه الناحية مجال لشحن الكلام بدلالات واسعة تجعل المعنى على غاية من التشعب والامتداد. ومن ضروب تمثيله
قوله 44:
إنَّ التملق للألباب يحجبهـ
مثل الغشاوة للأبصار يعميها
76
المصدر السابق ص:17.
المصدر السابق ص: 312.
43
44