الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني
الجزء ١ · صفحة ٢٧مجلة جامعة دمشق - المجلد -19 - العدد (43) 2003
أحمد علي محمد
فالحال التي يجسدها التشبيه هنا قائمة على تمثيل صورة بصورة، إذ (التملق) يقضي على أصالة الرأي، ويجعل العقل ذائباً في غيره، وخارجاً عن ذاته، ومستتراً لا يبين له كيان، وهي حال تشبه الأبصار حين تغشاها الظلم فتحتجب عنها الأنوار لتصير إلى ظلام دامس. ومن أقواله في التمثيل أيضاً 45:
فإن نبك أهل العلم نبك حياتنا
عليهم
كما بالماء ينضر عود
وجه الشبه هنا ليس مفرداً، وإنما هو صورة حافلة بالمعاني، إذ البكاء على أهل العلم بعد وفاتهم هو عين الوفاء الذي نجد فيه عوضاً عما فاتنا من وجودهم، وهذا أشبه بالأس الذي تقوم عليه حياتنا، وهو من ثَمّ بمقام الماء الذي لا تقوم حياة للنبات من دونه. ويقول أيضاً 46: وما بال هذا الكون ولهان مطرق
كما ضيم بين الأقوياء حري
إذ بدا إطراق الكون وصمته تألماً على ما حلّ بالمرثي، شبيهاً بمن مسه ا بين قوم أشداء، وهو منفرد وحيد، ويقول 7
تزال تنبت نفساً ثم تأكلهـ
:47
الضيم
وإنما يحرث الحراث للأكل
يعني الدنيا التي لا تني تحتصد الأحياء بعدما أنبتتهم، كما لو أن مزارعاً اعتنى
بزروعه زمنا حتى إذا ما استوت حصدها لينتفع بها.
45 المصدر السابق ص: 323.
46 المصدر السابق ص: 326 47 المصدر السابق ص: 315
77