الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني مجهول

الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني

الجزء ١ · صفحة ٤

الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني (1860–1920)

مضت الدراسات الأدبية التي تصب في مضمار تحليل النصوص الشعرية في العصر الحديث في سبل تكاد تنعدم فيها الصوى وتقلبت بين مناهج لا يحسن بالمرء ضمها في طاقة تشدّها قوةً إلى التجانس والتشابه، وهذه بالطبع علامة شراء، مثلما هي إشعار فوضى، إذ تعاظم مد الإشكالات بوجه النقد الأدبي اليوم وهو يحدد مداخله لتقديم توصيف أو تحليل للظاهرة الأدبية للخروج من مأزق تنوع المناهج النقدية

، ومع

الجديدة وكثرتها ذلك تسنى لكثير من الدارسين الولوج في النصوص الأدبية بإحدى طريقتين: الأولى لا تخرج عن شرح النصوص وتفسير الغامض منها على صعيد الألفاظ والمعاني، ومتابعة ما يبرز على السطح من أنماط أسلوبية يُشار إلى أثرها الجمالي والفني وتحديد أصول الموضوعات والأفكار، وتحليل العواطف والانفعالات والصور المثيرة، والخيالات الجامحة وغيرها من الطاقات الفنية واللغوية في النّص المدروس، وكلّ ذلك إنّما يكون لغرض الفهم والتمثل.

والثانية: تخطو خطوات واسعة باتجاه ما أتاحته المناهج النقدية الحديثة في الغرب من أفكار ومصطلحات مقبوسة من الألسنية والشكلانية والبنيوية والأسلوبية والتفكيكية ونظرية التلقي وغيرها، وقد صلح منها شيء في أثناء التطبيق الأدبي، وتعذر صلاح أشياء أُخر، وعلى أية حال فهنالك كثير من الباحثين من أظهر حماسة لتطبيق مبادئ هذه المناهج ولا سيما البنيوية، وفي ظنّهم أنّهم قدموا إنجازات مهمة بتحويل النص المدروس، خصوصاً القديم، إلى رسوم بيانية وأشكال هندسية ورموز رياضية من شأنها إيذاء الظاهرة الأدبية قبل كل شيء، كما هو الشأن في محاولات كمال أبي ديب البنيوية وتطبيقاته على النّصوص الشعرية الجاهلية في مؤلفه جدلية الخفاء والتجلي"، وفهد عكام في كتابه " الشعر الأندلسي نصاً وتأويلاً أما الدراسات التي تناولت الأسلوب في تراث السلف والمحدثين مثل دراسة عبد السلام المسدي الأسلوب والأسلوبية " ومحمد عبد المطلب في "البلاغة والأسلوبية"

وغيرهما.

54