الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني
الجزء ١ · صفحة ٣١مجلة جامعة دمشق - المجلد -19 - العدد (43) 2003
أحمد على محمد
يقول النحاة في مثل هذه الحال: إنّه لا يجوز للمتكلم إذا بدا بضمير الجمع أن يأتي بعده بما هو دال على المفرد، لأن ذلك لا يزيل الإبهام عن الكلام، غير أن البلاغيين يحملون هذا النمط من العدول على المجاز، على اعتباره وسيلة فنية وإن لم تطابق النسق إلا أنّها تحقق نوعاً من التوازن في الكلام 61.
التقديم والتأخير:
يخضع التركيب من حيث ترتيب كلماته إلى نمط يتبع حركة الإعراب التي من شأنها ضبط المعاني، وترتيبها وفق النسق الذي أقره النحو، مثل أن يكون حق المسند إليه التقدم، ولا مقتضى للعدول عن تقديمه إلا لأغراض حصرت القواعد مجالاتها، ومن هنا أضحى من حق المبتدأ التقدم على الخبر والفعل على الفاعل والمفعول، والموصوف على الصفة، غير أن مجالات الاستخدام الأدبي للغة كثيراً ما تخترق هذا النظام لأغراض نفسية وإبلاغية كالتشويق والتفاؤل والتلذذ 62، وقد جرى البهلاني في صور من شعره على الابتداء بالنكرة كقوله 63:
قائم أنت على أرجائها بملاك الأمـ والحق الأغر وهذا الاستخدام يستدعي بيان الأصل الذي يفترضه النحو في صورته المثالية المألوفة المتحققة في قولنا: (أنت قائم)، غير أنّ الشاعر عدل عن ذلك ليخص المخاطب بالقيام فقدم الخبر على المبتدأ مع تنكيره. ومن صور التقديم عنده تجاهل رتبة الفعل ليأتي به عقب المفعول لغرض التخصيص، كما في قوله 64:
60
عهوداً على عين الرقيب اختلستها
61
62
63
64
التنوخي (الأقصى القريب) ص: 46.
عبد المطلب (البلاغة والأسلوبية) ص: 285
المرجع السابق ص: 272 البهلاني (ديوانه) ص: 290
المصدر السابق ص: 7.
ذوت روضة منها وجف غدير
81