الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني
الجزء ١ · صفحة ٣٤الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني (1860–1920)
، والواحد على الاثنين، والتقدم بالشرف، والتقدم بالمكان والتقدم بالزمان 73، وهذه أشبه بالقيود التي يحاول الشاعر تخطيها في سبيل إيجاد لغة تواصلية، تشكل في واقع الأمر انحرافاً عن النسق بمستوييه النحوي والمنطقي.
الحذف
إن طي العامل يفترض وجود أصل له في صورة الكلام، فإذا ما عمد المنشئ إلى حذفه بقيت صورته ماثلة في الذهن لاعتبارات تستدعيها الوظيفة الإعرابية، ويكون الحذف لعلل كثيرة منها معرفة السامع به وضيق المقام عن ذكره، وقد اعتمد البهلاني على الحذف في مواضع كثيرة من شعره، أبرزها قوله 74:
إذا نحـ ن بالباب زنجية
تق ــض الشياطين أنيابهـ
وهذا من أفانين الحذف المركب عنده، ذلك لأن صورة الحذف المألوفة بعد إذا تستوجب تقدير فعل محذوف، ليعرب الاسم المرفوع بعدها فاعلا لفعل محذوف يفسره المذكور بعده كقولنا: إذا الطالب درس نجح)، فدرس يفسر ما حذف هنا، والتقدير: إذا) درس الطالب درس .. )، غير أنّ الشاهد السابق طوى فعلين فلزم التقدير على الوجه الآتي: إذا نقف نحن بالباب تقف (زنجية)، وهو انحراف بالغ عن ينطوي على منبه أسلوبي واضح.
ومن صور الحذف عنده ما يكون للاستعمال كقوله 75:
الأصل
واهتزت الأرض عاليها وسافلها
73 العلوي (الطراز) ص: 22/ 1.
74
البهلاني (ديوانه) ص: 369
75 المصدر السابق ص: 364.
84
حتى السموات والعرش الذي عظما