الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني
الجزء ١ · صفحة ٣٥مجلة جامعة دمشق - المجلد -19 - العدد (43) 2003
أحمد علي محمد
والتقدير: (حتى اهتزت السموات واهتز العرش الذي عظما)، فإذا قيل هذا حذف مفسر على اعتباره ذكر الفعل (اهتزت) في صدر البيت قلنا: إن من شأن المفسر أن يتأخر عن المحذوف في المحل. ومن شواهد الحذف عنده قوله 76: نرى غاية الدنيا وكيف صروفها ونحن على رأي الركون ركون فحسن تقدير محذوف بعد كيف أي: كيف تكون صروفها)، وقد كان البهلاني مولعاً بحذف كان في مطاوي شعره كقوله 77:
مجهداً للنفس في نشر الهدى صابراً في منشط أو مكره
شاسع النظرة لا يقصرها الخطا راجح الإيمان معصوم سائراً بالجـ حتى نلته
خير من وفي وأندى من بذل ثابت العزم شديد المكتهل زخرف الدنيا وجاه وخول قوله الفصل وإن قال فعل
كل من سار على الدرب وصل"
فهذه الأبيات في رثاء السالمي حملها على جهة التأبين والثناء على الفقيد بمعنى أن المرثى (كان مجهداً وصابراً وشاسع النظرة وراجح الإيمان وسائراً بالجد).ومن ضروب حذفه الفعل وذكره ما ينوب عنه قوله 78:
ألهواً ومخبوء المنايا حبائل سكوناً إليها والمقابر تمتل
وأرواحنا فيها وقوع وحوم
وتخلو بيوت الراحلين وتهدم
76 المصدر السابق ص: 322.
77
المصدر السابق ص: 337
78
المصدر السابق ص: 332
85