الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني مجهول

الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني

الجزء ١ · صفحة ٣٦

الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني (1860–1920)

وهذه الشواهد تعد عدولاً عن النسق لأن الأصل أن تذكر الكلمة في موضعها،

فإذا ما حذفت دل ذلك على انحراف.

-

العدول في أدوات الربط:

تتميز أدوات الربط بإمكانات أسلوبية واسعة؛ لأنّها إضافة لوظيفتها النحوية المتمثلة بالربط بين الكلمات والجمل، فهي تؤدي دوراً في المعنى، ولا تقتصر أدوات الربط على أحرف العطف، وإنّما شملت أحرف الجر أيضاً؛ لأن لها من المعاني ما يزيد على وظيفتها النحوية كما قال ابن الأثير 79. وحروف الربط عامة لا تكتسب جودها من جراء الدلالة المعجمية المحددة لها، وإنّما قد يؤدي بعضها معاني بعضها الآخر، وهو ما يُعرف بتشريب الحرف معنى حرف غيره، مثل احتمال (الباء) معنى (في) وغيرها من الشواهد الدالة على الافتننان في استخدام تلك الأدوات، وهنا تمكن الإشارة إلى أن استخدام أبي مسلم لأدوات الربط تترجح بين المحافظة على وظائفها المعنوية والعدول عن تلك الوظائف، يقول 80:

وجئت بالدين والأحكام مكتشفاً للنقل والعقل كشفاً غير ذي خلل وهذا الشاهد يشف عن بلاغة النسق إذا رعى حرف العطف (و) الترتيب بين المتعاطفات على حسب التقدم، إذ الدين وهو عقيدة يكون أولاً ثم تكون الأحكام

، وكذلك النقل (الوحي) يسبق العقل، وهكذا تتوالى الكلمات على حسب النسق العقلي

غير أن البهلاني لا يحفل في كثير من الأحيان بالترتيب الذي يفيده حرف العطف،

فنراه يعمد إلى العدول عن النسق في قوله 81:

6

86

المصدر السابق ص: 352.

ابن الأثير (المثل السائر) ص: 183/ 2 ..

79

80

81 البهلاني (ديوانه) ص: 318.