الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني
الجزء ١ · صفحة ٤١مجلة جامعة دمشق - المجلد -19 - العدد (43) 2003
عموم
أحمد علي محمد
الضرب من التضاد يخرق مبدأ التماثل التي تمضي بموجبه المعاني منسابة على وجه من التشابه والتوافق والانسجام، ومن جهة أخرى فإنّها ذات تأثير شامل في السياق الأسلوبي للقصيدة عامة، على اعتبار الطباقات المتكررة تقابل علاقات متماثلة في القصيدة لتشكل تضاداً أوسع، وعليه يمكن تمييز نسقين من العلاقات في مثل هذه القصيدة: أحدهما يقوم على المعاني المتضادة وقد أشرنا إليه، والآخر يقوم على المعاني المتوافقة جاء في سائر أبيات القصيدة، وعلى هذا الأساس حدث على صعيد البنية تضاد آخر بين البنى المتضادة والبنى المتشابهة، ليتردد النص بين تضاد وتوافق فيستقر أخيراً في صورة تضاد شامل يعرض نفسه على القارئ في كل مرة يرد عليه بصورة مختلفة، وهذا هو المقصود بالانكسار الذي يجعل النص مترجحاً بين تضاد وتماثل فيتلون السياق في آخر الأمر بأصباغ مختلفة من المعاني، وهيئات
متعددة من الدلالات.
وأما في قصيدته (أشعة الحق) فإن التضاد يتخذ الإجراء نفسه الذي لاحظناه في القصيدة السابقة إذ ينعقد الطباق منذ مفتتحها بين (لا) تخفى وخفيت) إذ يقول 90: أشعة الحق لا تخفى عن النظر وإنّما خفيت عن فاقد البصر
ثم يحدث تطابق بين الوهم والفكر) في قوله في البيت التالي:
وكلمة الله لم تنزل محجبةً عن البصائر بين الوهم والفكر
وينعقد طباق آخر بين البشر والجن) في قوله:
أقامها الله ديناً غير ذي عوج
90
المصدر السابق ص:17.
جاء البشير بها للجن والبشر
91