الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني مجهول

الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني

الجزء ١ · صفحة ٤٢

الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني (1860–1920)

وبعد ذلك تأتي جملة من المعاني المتوافقة في الأبيات التالية من القصيدة: والجاهلية في غلواء عارضة من جهلها ومن الإشراك في غمر فقام مضطلعا ثقل الرسالة مجـ دود العزائم فرداً خيرة الخير

ثم يعود إلى المقابلة بين الشرك المكبوت) و (الإسلام الظافر) بعد ذلك، مما شكل انكساراً في جهة الخطاب ليقول: والوحي يأتي نجوماً معجزاً قيماً والشرك يُكْبَتُ والإسلام في ظفر وعلى هذا النحو تمضي القصيدة مترجحة بين نسقين: الأول ينطوي على علاقات ضدية، والثاني يشتمل على علاقات متوافقة، تتضاد مع النسق الآخر مما يحدث انكسارات متوالية في الخطاب بحيث يمضي وفق جهة من التضاد تارة ثم يرتد إلى التوافق، وبعد ذلك يعود إلى التضاد ليتشكل في النهاية تكرار تقابلي على صعيد البنية من شأنه أن يؤثر تأثيراً بالغاً في السياق الأسلوبي الذي يحمل بين طياته علامات تميز مستخدم اللغة

أما التكرار النمطي في شعر البهلاني فهو باب متسع جداً، وله صور متعددة تبدو تارة في تكرار مفردات بعينها في البيت الواحد أو في عموم القصيدة، ويبدو تارة أخرى في التركيز على عبارات معينة يرددها في أبيات متتالية تقوية لجانب الإنشاد، فمن جهة تكرار الألفاظ لا نكاد نجد قصيدة في ديوانه تبرأ من هذه الظاهرة، فلو نظرنا في قصيدته التي رثى فيها محمد بن أطفيش نجده يكرر كلمة (الأمل) ست مرات ب 146، 42، 29،14، 7،، (2) وكلمة (عجل) خمس مرات

ب 138،116،166، 1،43)، وكلمة (أجل) أربع مرات (ب 48،95، 20، 11) وكلمة (خلل) و (جذل) و (خبل) و (أصل) و (مرتحل) و (تطل) مرات عدة وقعت كلّها في قافية القصيدة التي بلغت (168) بيتاً، وكذلك كرر كلمات أخرى في حشو أبيات

92