الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني مجهول

الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني

الجزء ١ · صفحة ٤٤

الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني (1860–1920)

من لي بهم في زمان بعض موعده رفع العلوم وهذا العلم قد رفع

فتعاقبت أربعة أحرف جر) من، اللام، الباء، في)، لهذا ترى العبارة تنوء بثقل كرهه البلاغيون فعاب ابن الأثير ما وقع في شعر المتنبي من تكرار الحروف مثل قوله:

-

وتسعدني في غمرة بعد غمرة

سبوح لها منها عليها شواهد

فقال ابن الأثير:" فقوله لها منها عليها من الثقيل الثقيل الثقيل) 94.

أزمنة الأفعال:

لا شك أن استخدام الصيغ الفعلية بأزمنة مختلفة ضرب من التضاد الذي

يُحدث عناصر منكسرة تؤثر في السياق على نحو واضح، على اعتبار أن دلالة الزمن الماضي مضادة لدلالة الحاضر، ومن الطبيعي أن تختلف المعاني باختلاف الأزمنة، ذلك لأن الحدث لا يتحول إلى الفعلية إلا إذا اقترن بزمن، ومعلوم أن استخدام الأفعال بصور متباينة من حيث الزمن يُحدث تضاداً فيما بين الأفعال ذاتها، وبينها وبين الصيغ الاسمية في عموم النص، من جهة أن الفعل يناقض الاسم لكونه حدثاً مرتبطاً بزمن، في حين أن الاسم حدث مجرد عن الزمن. وقد بدا البهلاني في مجالات استخدام الأفعال يميل بوضوح إلى التحول من صيغة إلى أخرى كأن يبدأ بفعل أمر ثم يتحول إلى الماضي فالمضارع كقوله 95:

ارجع فديتك للإفتاء كان له

قلد فديتك هذا الحق صارمة

كنز من العلم يؤتى الحكم والحكما لا يغمد السيف والبط لان قد نجما

94

ابن الأثير (المثل السائر) ص: 410/ 1

البهلاني (ديوانه) ص: 376.

94

95