الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني مجهول

الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني

الجزء ١ · صفحة ٤٦

الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني (1860–1920)

بين الصيغ الاسمية والفعلية، لأن الاسم غير الفعل، ولهذا كان التنوع في استخدام الأفعال، والتباين الحاصلُ من اجتماع الأفعال والأسماء في نص ما مؤشرًا أسلوبيًا

مهماً.

وهنالك مجال آخر تظهر فيه علامات الأسلوب كالتركيز في الكلام على الأفعال أو الأسماء، ذلك لأن التوسع في استخدام الأفعال في النص يكسبه حركية وسرعة بالغة؛ لأنّ الفعل هو مبعث الحركة في العبارة، في حين يفيد شيوع الأسماء في نص ما الثبوت والوصف والتأمل، إذ الفعل كما يقول النحاة حدث متصل بزمن، أما الاسم فحدث منعزل عن الزمان، ولو نظرنا إلى شعر أبي مسلم من هذه الناحية لوجدناه في شواهد كثيرة يتوسع في استخدام الصيغ الاسمية على حساب الفعلية، يقول مثلا 100

إن المعارف للقلوب مصائد والجد قبل الكسب في إدراكها وقداسة التجريد مجلبة الصفا فعلى المراصد من صفاتك قاطع بكمال طبع صحائف نبوية فيها لمقتبس العلوم مصابح ومعارف ولطائف فيضية بكمالها طبعاً وكون كمالها

ففي

وسنا العقول بغير وهب خامد والكسب في التحقيق وهب وارد وصفا النفوس هو البصير الناقد وهواك من دون الموارد زائد شرعية لهدى النفوس موارد

الم ومواقف ومقاصد ومظاهر قدسية ومشاهد فيه لغايات الكمال مقاصد

ثمانية الأبيات تلك، لم يستخدم الشاعر فعلاً واحداً، وإنما نسج الكلام من الأسماء والحروف ليس غير، وهذا له مؤشر مهم فحواه أنّ النص أمعن في الثبات

100 المصدر السابق ص: 381

96