الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني مجهول

الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني

الجزء ١ · صفحة ٤٧

مجلة جامعة دمشق - المجلد -19 - العدد (43) 2003

أحمد علي محمد

والوصف والتأمل، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد وقع في تضاد عندما عاد في سائر أبيات القصيدة البالغة (34) بيتاً إلى الاستخدام العادي أي إلى استخدام الأسماء والأفعال بصورة طبيعية، وهذا بحد ذاته تنوع على صعيد السياق يوحي بعلامات أسلوبية خاصة.

رابعاً: انتهاك القواعد

أظهرت الشواهد السابقة صنيع أبي مسلم في تعامله اللغة، وقد بينت كلها مع مستوى الانحراف أو العدول عن الوضع الأصيل الذي جرت عليه الكلمات في النظوم والتراكيب، وكان لهذا العدول أمثلة سابقة أيدتها مباحث البلاغيين، وجوزت صوراً منها القواعد، ذلك لأنّ ضروب العدول السابقة لم تكن في حال من أحوالها تمس بني المفردات، وإنّما استهدفت التصرف في استخدامها من جهة الدلالة تارة، ومن جهة

ترتيبها في العبارات تارة أخرى، وهذا أمر يسمح به الإجراء الأسلوبي. غير نقف أحياناً على شواهد من شعر البهلاني تظهر تصرفه في أبنية بعض الكلمات مما يُحدث تصدعاً وخللاً كبيراً في أسلوبه. فمن ذلك مثلاً تعريفه (كل وبعض وغير) كما

في قوله 101:

الكلِّ

في قرن التكليف مؤتسر ما بال من ليس معصوماً من الغير

فعرف (كل) و (غير) وهما نكرتان لم تُجز اللغة تعريفهما. وقوله أيضاً 102:

تكبرت فوق الكل يا متكبراً

وقوله يعرف (بعض) 103:

101 المصدر السابق ص: 18.

102 المصدر السابق ص:52.

لذاتك مختاراً بعز الألوهية

97